كان الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، شريك أميركا الجاحد على امتداد سنوات الحرب. وعلى الرغم من الفساد في حكومته وعائلته، عملت واشنطن معه للإبقاء على تماسك البلد، لأنه توجب عليها فعل ذلك.

ومن الصعب أن نصاب الآن بالصدمة من ازدواجية حامد قرضاي، إلا أنه أظهر مؤخرا جانبا كريها تجاه أميركا، في غمار اتهامه لها بالتواطؤ مع جماعة طالبان في الهجمات الانتحارية، وذلك للإبقاء على أفغانستان غير مستقرة، ولإعطاء القوات حجة للبقاء بعد الموعد النهائي لانسحاب القوات الأميركية، المقرر في نهاية عام 2014. وأشار أخيرا إلى أن حكومته قد تتصرف من جانب واحد للسيطرة على سجن "باغرام"، إذا ما أخرت أميركا تسليمه.

وجاء هذا بعد أسابيع من التوتر بشأن تصريحاته الأخرى المعادية لأميركا، وتصرفاته، من مثل منع قوات العمليات الخاصة من دخول إقليم "وارداك".

ويقول محللون إن حامد قرضاي يصدر تعليقات نارية لتحسين صورته السياسية الداخلية، عبر مخاطبة النزعة الوطنية الأفغانية، بينما تسحب الولايات المتحدة قواتها من أفغانستان. إلا أن تصريحاته أصبحت غير مسؤولة بشكل كبير، وخطيرة، حيث حذر الجنرال الأميركي في أفغانستان، جوزيف دانفورد، قواته مؤخرا لتكثيف الإجراءات الأمنية، لأنهم أكثر عرضة للهجوم من قبل القوات الأمنية الأفغانية والمسلحين.

جهود قرضاي لشيطنة الأميركيين بغيضة، حيث إن واشنطن تدعم العملية التي يقودها أفغانيون، والتي تنطوي على إمكانية الوصول إلى نوع ما من اتفاقية سلام مع جماعة طالبان.

ولقد أغضبت تعليقات قرضاي الأخيرة بعض الأفغان من ذوي النفوذ على نحو كبير، بمن فيهم كلا نائبي الرئيس، وممثلو 14 حزبا سياسيا، حيث إنهم دعوا لعقد مؤتمر صحافي لشجب تعليقاته. ولقد تمت أيضا إثارة غضب أعضاء في الكونغرس، ممن كانوا مؤيدين وبشدة للرئيس قرضاي والحرب الأفغانية.

لا يستطيع الرئيس قرضاي، الذي لم يتراجع أو يسحب تصريحاته السابقة، أن يتحمل المجازفة بمليارات الدولارات التي وعدت أميركا وشريكاتها، بإنفاقها على القوات الأمنية الأفغانية، وعلى مشاريع التنمية خلال السنوات المقبلة.

وسلوكه البغيض يقوي الحجة لعودة القوات القتالية الأميركية في وقت أقرب مما دعت إليه خطة البيت الأبيض، والتي بموجبها سيتم سحب 34 ألف جندي بحلول مطلع العام المقبل، وكذلك القوات الباقية المؤلفة من 32 ألف جندي بحلول نهاية عام 2014.

وسلوك قرضاي البغيض هذا، سيصعب الأمر بالنسبة للرئيس الأميركي باراك أوباما في المجادلة بشكل مقنع، للإبقاء على قوة أصغر لمكافحة الإرهاب والتدريب في أفغانستان حتى عام 2015 وما بعده.