حدد الرئيس الأميركي باراك أوباما هدفا طموحا في فترته الرئاسية الأولى، عندما اعتمد رؤية لعالم فعلي يخلو من الأسلحة النووية. وبعد بعض الإنجازات المبكرة، أي معاهدة ستارت الجديدة التي تتضمن تخفيضات في الأسلحة الاستراتيجية المنشورة، تجمد هذا الجهد على امتداد عامين، إلى أن عاد أوباما لتناول هذا الموضوع مجددا في خطاب حالة الاتحاد الأخير، وهو الآن بحاجة إلى متابعة مزيد من الالتزام في هذا الصدد.

بعد وقت طويل من الحرب الباردة، فإن الولايات المتحدة وروسيا لا تزال لديهما الألوف من الأسلحة النووية، التي لا تحتاجان إليها ولا يمكنهما تحمل نفقاتها، خاصة عندما تتمثل التهديدات في جماعات متشددة ودول مثل كوريا الشمالية.

وعلى امتداد شهور، أبطأ الرئيس أوباما في معالجة توصية مستشاريه بخفض عدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية المنشورة، بمعدل الثلث على الأقل؛ من 1550 رأسا نوويا مسموحا بها في ظل معاهدة ستارت الجديدة لعام 2010، إلى حوالي 1000 رأس نووي.

وجادل الجنرال المتقاعد جيمس كاترايت، نائب رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة سابقا والقائد السابق للقوات النووية، بأن الردع يمكن ضمانه بـ900 رأس نووي مع نشر نصفها في أي وقت. ومع ذلك، فإن الانتقال إلى 1000 رأس نووي منتشرة، سيكون أمرا له أهميته، وسيكون المسار المعتاد هو التفاوض على معاهدة جديدة حول التخفيضات.

ويعتزم الرئيس أوباما إرسال مستشاره لشؤون الأمن القومي توم دونيلون، إلى موسكو قريبا لإجراء محادثات هناك، لكن الروس يطالبون بأن تشمل أي معاهدة قيودا على أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية التابعة لحلف "ناتو" في أوروبا. وفي غضون ذلك فإن الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ الذين لا تزال تهيمن عليهم أجواء الحرب الباردة، قد بدأوا بالفعل في إظهار رد فعل هستيري على المحادثات حول التخفيضات في الأسلحة.

وفي ضوء هذه التعقيدات، فإن أوباما يحسن صنعا بالنظر في التوصل إلى اتفاق غير رسمي مع روسيا، يشكل إطار عمل لتخفيضات متبادلة أكثر عمقا من مخزونات نووية، من دون الحاجة إلى تصديق مجلس الشيوخ. ولا شك في أن الجمهوريين سيتهمونه بتجاوز سلطته، ولكن رؤساء سابقين بمن فيهم الرئيس بوش الأب والرئيس بوش الابن، تحركوا من تلقاء أنفسهم في ما يتعلق بالقضية النووية، والرئيس أوباما لا ينبغي أن يستبعد هذه الإمكانية.

ويمكن للرئيس أوباما أن يعجل بتخفيضات معاهدة ستارت الجديدة، ليصل بعدد الرؤوس النووية الأميركية التي تقدر الآن بحوالي 1700 رأس، إلى 1550 رأسا، وذلك في استباق للموعد النهائي المقرر لذلك وهو عام 2018. وأي تخفيضات أخرى تتجاوز ذلك، لا بد أن تشمل للمرة الأولى رؤوسا نووية يحتفظ بها في صورة أسلحة نووية قصيرة المدى احتياطية، وكذلك رؤوسا نووية استراتيجية تم نشرها بالفعل.