بعد 3 أيام من أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وافق الكونغرس على تفويض استخدام القوة العسكرية. وقد أجيز القانون لمنح الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، الصلاحية لغزو أفغانستان، وملاحقة زعماء جماعتي القاعدة وطالبان الذين قاموا بإيواء ومساعدة الذين هاجموا الولايات المتحدة.

لكن مع مرور الوقت، تم تحريف ذلك القانون في اتجاه شيء آخر، وهو الأساس للمبالغة الكبيرة في استخدام السلطة من قبل الرئيس بوش، وكذلك السياسات الأقل تجاوزا للحدود، إلا أنها لا تزال خطرة، من قبل الرئيس الأميركي باراك أوباما.

ولقد استخدم بوش قانون التفويض كحجة لاختطاف مئات الأشخاص، المذنبين والأبرياء على حد سواء، وإيداعهم سجونا سرية حيث تم تعذيب العديد منهم، وذريعةً لفتح معسكر للاعتقال في خليج "غوانتانامو"، وللتنصت على الأميركيين، دون أن يكلف نفسه الحصول على أمر قضائي. وأشار إليه كمسوغ لغزو العراق، محرفا المعلومات الاستخبارية، لاختلاق صلة بين الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين وهجمات الحادي عشر من سبتمبر.

وعلى نقيض بوش، لم يذهب الرئيس الأميركي الحالي أوباما بعيدا، ليزعم أن الدستور يمنحه السلطة للقيام بكل تلك الأمور التي قام بها سلفه.

إلا أنه اعتمد على تفويض عام 2001 لاستخدام الطائرات الموجهة عن بعد، في قتل الإرهابيين بعيدا عن ساحة القتال الأفغانية، وليزعم امتلاكه سلطة غير دستورية تخوله قتل مواطنين أميركيين في دول أخرى، استناداً للاشتباه في أنهم يشكلون تهديدات إرهابية، أو قد يشكلون ذلك، من دون مراجعة قضائية.

إن المخاوف التي أعرب عنها كثيرون بشأن هذا التفويض، تتحول إلى حقيقة أنه قد يصبح الأساس لحرب دائمة وآخذة في التوسع، تقوض القيود التقليدية على سلطة الحكومة.

والنتيجة هي سياسة غامضة، وبلا حدود صريحة أو جدران واقية. وقد قال مؤخرا النائب العام الأميركي، إيريك هولدر، إن الرئيس أوباما سيلقي المزيد من الضوء على سياسة "القتل المستهدف"، والتي يحتاج إليها.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، أصبح التشويش حول هذه القضايا واضحا للعيان بشكل كبير. فمن جانب، أفادت إدارة أوباما أنها ستستخدم القوة القاتلة فقط حينما يصبح الإمساك بإرهابي ما أمراً مستحيلا. وقد اعتقلت سليمان أبو غيث، أحد أصهار زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، والذي كان في وقت من الأوقات متحدثا باسم التنظيم، وتم استدعاؤه مؤخرا للمحكمة الاتحادية في منهاتن.

وأفاد تقرير أخير أن مسؤولي مكافحة الإرهاب نظروا في استخدام قانون تقويض استخدام القوة العسكرية، كأساس لسلطة الحكومة في قتل "مختار بلمختار"، وهو زعيم مسلح في الجزائر ومالي، إلا أنهم قرروا عدم تطبيق القانون لأنه لم يكن طرفا في تنظيم القاعدة، أو جماعة مرتبطة بها. ولا تزال إدارة أوباما لم تكشف للكونغرس بشكل كامل، عن الوثائق القانونية التي استند عليها برنامج القتل المستهدف.

 الحل الصحيح هو أن يبطل الكونغرس قانون تفويض عام 2001، ويمكنه الانتظار للقيام بذلك إلى حين رحيل الجنود الأميركيين من أفغانستان، والمقرر بشكل بطيء جدا، في نهاية عام 2014. غير أنه من الأفضل أن يتمكن الكونغرس من إبطاله الآن، ويتم العمل به لدى الانسحاب.