دخلت علاقات إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مع الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، مرحلةً صعبةً أخرى، حيث لم تمضِ فترة طويلة على ظهور الرئيس الأميركي بعد أن عقد اجتماعاً ناجحاً مع نظيره الأفغاني في واشنطن.
ويبدو اتفاقٌ ثنائي حساس على تحويل سجن مليء بمعتقلي جماعة طالبان، إلى السيطرة الأفغانية الكاملة، مهدداً بالانهيار.
ولقد أحرج الرئيس حامد قرضاي أخيراً، وزير الدفاع الأميركي الزائر تشاك هاغل، من خلال إعلان أن هجمات جماعة طالبان، خلال زيارته، نُفذت «لخدمة الولايات المتحدة» و«لتمهيد الطريق لعدم رحيل الأجانب، بل لبقائهم».
هذه ليست المرة الأولى التي كان فيها الرئيس الأفغاني على خلاف مع حلفائه، ومزاعمه ليست عصية على التفسير كما في أمثلة سابقة، كما تبدو للأميركيين.
وفي نهاية الأمر، تفاوضت إدارة الرئيس أوباما مع جماعة طالبان، من دون تدخل الرئيس حامد قرضاي، وعلى الرغم من ذلك يقول مسؤولون إن هذا الأمر لم يحصل أخيراً.
ومع ذلك، إذا كان النزاع الأخير يمكن أن يخدم بعض الأغراض المفيدة، فإنه يتوجب أن يكون لتذكير حلفاء أفغانستان بأن فترة بقاء الرئيس حامد قرضاي في منصبه توشك على الانتهاء، وكيف يتم استبداله ومن قبل من، هو أمر حاسم بالنسبة لمستقبل دولته، وعلاقاتها مع الولايات المتحدة.
ولمصلحته، تعهد الرئيس حامد قرضاي بأنه لن يكون مرشحاً في الانتخابات الرئاسية التي قرر إجراءها في 5 أبريل 2014.
وإذا كانت تلك الانتخابات تنافسية وحرة، فقد تجد إدارة الرئيس الأميركي أوباما نفسها مع شريك جديد بتفويض ديمقراطي، بينما تكمل انسحاب القوات القتالية الأميركية، وتتطلع قدماً «للشراكة الاستراتيجية» التي تعهدت بها مع أفغانستان، في العقد الذي يلي عام 2014.
هنالك فرصة معقولة لإجراء مثل هذه الانتخابات، حيث يظهر عدد من المرشحين الأقوياء المحتملين لخلافة قرضاي، مثل وزير الداخلية السابق حنيف أتمر، والمرشح الرئاسي السابق عبدالله عبدالله. إلا أن الانتقال السياسي من الرئيس قرضاي، زعيم أفغانستان الوحيد المعروف منذ إطاحة نظام طالبان، يحتمل أيضاً أن يذهب لخطأ كارثي.
يعتقد بعض المحللين أن الرئيس حامد قرضاي سيحاول دفع أحد الأقارب أو الأصدقاء ليكون خلفاً له، أو أن يُقدم مسؤولون محليون على التلاعب بصناديق الاقتراع، كما حصل في الانتخابات الرئاسية عام 2009، وأن إجراء انتخابات سيئة سيضعف الحكومة الأفغانية في منعطف حاسم، ويزيد فرص أن يشعل رحيل الولايات المتحدة حرباً أهلية جديدة.
لهذا ينبغي أن تبدأ الولايات المتحدة، والأمم المتحدة، وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في التركيز الآن على الانتخابات المقبلة، عوضاً عن مطاردة الاحتمالات البعيدة لتسوية قابلة للتفاوض مع طالبان. ويجب أن تضغط إدارة الرئيس أوباما، والحكومات الغربية الأخرى، على الرئيس قرضاي لتعيين مسؤولين مؤهلين للجنة الانتخابات، وأن يسمح بوجود مراقبين دوليين، وتشجيع المرشحين المؤهلين بهدوء للقفز إلى السباق، ووضع خطط لحماية الناخبين من هجمات طالبان.