سجلت المنظمات الإنسانية وجود أكثر من مليون لاجئ سوري، وهذا يشكل حجر زاوية في المأساة البشرية. وهو عدد، بعد سنتين من الموت والدمار، يجب أن يحفز اتخاذ الإجراء السياسي الضروري لوضع حد لهذه الحرب، قبل أن تسقط المزيد من الأرواح، وتضطر أعداد أخرى من الناس للفرار، ويزعزع الصراع استقرار المنطقة.
لقد تزايد النزوح من سوريا بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة. ففي أوائل ديسمبر الماضي، بعد حوالي 20 شهراً من بدء الأزمة، بلغت أعداد اللاجئين 200 ألف شخص، وقد استغرق هذا العدد 3 أشهر فقط ليتضاعف. وبينما يخرج العنف في سوريا عن نطاق السيطرة، يصل يوميا أكثر من 7 آلاف شخص إلى الأردن، ولبنان، وتركيا، والعراق، ويشق آخرون طريقهم إلى مصر وأوروبا.. وثلاثة أرباع اللاجئين هم من النساء والأطفال.
لقد فقد اللاجئون ممتلكاتهم، وأحباءهم وأفراداً من عائلاتهم، إلا أنهم على الأقل آمنون في المنفى ويتم الاعتناء بهم، حيث تسبب العنف في سوريا التي خلفوها وراءهم، المعاناة بدرجة لا يمكن تصورها. وهناك مليون شخص، على الأقل، سعوا للحصول على أمان محفوف بالمخاطر في أرجاء أخرى من البلاد، حيث يعيشون في مبانٍ مهجورة ومخيمات مؤقتة، إلى أن يتم إجبارهم على حزم أمتعتهم مرة أخرى مع انتشار القتال. وبينما يزداد الدمار، يصبح الوضع أكثر صعوبة، ويهدد حياة اللاجئين أيضا، الذين يحاولون الوصول إلى الغذاء والماء أو الأدوية.
أطفال سوريا هم الأكثر تأثرا، فالرعب الذي عايشوه لا يوصف، وتلقى العديد من الصبية والفتيات أسوأ الصدمات النفسية في حياتهم. وعلى نحو متزايد، يتم تلقي تقارير عن أطفال استهدفوا عمداً، واضطهدوا، وضربوا، واغتصبوا، وقتلوا. وتحكي النساء كذلك قصصاً مروعة عن تعرضهن للعنف الجسدي، وأنماطا تشير إلى أنه يتم استخدام الاغتصاب كسلاح حرب.
يرى كثير من السوريين أنه لا خيار آخر سوى أن يصبحوا لاجئين، وللوصول إلى بر الأمان، عليهم الهروب والنجاة بأرواحهم، ويتم إطلاق النار على العديد منهم وهم في طريقهم إلى الحدود، فيسقط من يسقط وينجو من ينجو. وفي كل مكان في المنطقة، ترتفع أسعار الغذاء والوقود وتزداد أعباء الحياة، وهذا له تأثير مباشر على الاقتصادات المحلية. لذلك يجب أن نشكر هذه الدول على إبقاء حدودها مفتوحة، كما يجب دعمها مادياً كذلك، لأن استقرار المنطقة على المحك.
ستكون أزمة سوريا كارثة شنيعة لو حدثت في أي مكان آخر في العالم، لكن هذا الصراع يحدث في منطقة هشة جدا، حيث تنذر بخطر خروج استقرارها عن السيطرة إذا انتشر القتال عبر الحدود. وما يحدث في سوريا له أثر على العنف الطائفي الصاعد في العراق، ويتم تهديد لبنان، على نحو متزايد، بعدم الاستقرار، مع الحوادث الأمنية التي تزعزع حدوده. وتواجه الأردن، التي تعد منذ أمد طويل العمود الفقري لاستقرار الشرق الأوسط، وضعا اقتصاديا مأساويا قد يثير اضطرابات اجتماعية، ويلوح الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالقرب منهم.