الإعلان عن أن بريطانيا ستعزز دعمها للثوار السوريين، يمثل مرحلة جديدة في انخراط بريطانيا مع قوى المعارضة. وبشكل مأساوي، يمثل هذا الشهر أيضا الذكرى السنوية الثانية لبدء الصراع الوحشي، مع حصيلة ضحايا تقدر بحوالي 70 ألف شخص، ومليون لاجئ. وبينما تقع المسؤولية الأساسية على عاتق الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه الوحشي، تمثل هذه الكارثة الإنسانية كذلك فشلا ذريعا للمجتمع الدولي في التصرف بشكل حازم وجماعي.
وفي مواجهة هذا الفشل، من المفهوم أن بريطانيا، إلى جانب دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، تسعى للقيام بالمزيد للتأثير على وضع متدهور، إلا أن نجاح سياسة وليدة للإحباط، أمر أقل ترجيحا من نجاح سياسة أخرى تقوم على تفكير واضح ورؤية استراتيجية. ولتكون ناجحا، ينبغي أن يكون لأي مساعدات للمجلس الوطني السوري، معايير محددة بوضوح. فسوريا اليوم تعج بالأسلحة، ومن المستحيل ضمان الاستخدام النهائي لها، نظرا لعد الوضوح بشأن هوية ونوايا وتكتيكات بعض قوى الثوار.
وربطت تقارير بين وجود القاعدة وبين المتشددين من "جبهة النصرة" داخل سوريا، وهي تقارير يجب أن تجعل المجتمع الدولي يفكر مليا قبل تكرار أخطاء الماضي. لقد أشارت الأمم المتحدة مؤخرا، إلى أن انتهاكات حقوق الإنسان تحدث الآن في كلا الجانبين من الصراع.
وأنها تتحول إلى "مأزق مدمر". وينبغي أن لا تكون زيادة الدعم التقني وغير القتالي للمعارضة، ممرا نحو تسليح الثوار. وتسببت أخبار عن أن بريطانيا ستمول تدريبات لقوات الثوار، في قلق لدى كل أطراف البرلمان. وكُشف لاحقا عن أن القوات البريطانية والأميركية، منخرطة مسبقا في تدريب بعض قوى المعارضة السورية في الأردن، ليثير ذلك أسئلةً بشأن الاتجاه الحقيقي للسياسة. إن الخيار ليس بين زيادة الدعم العسكري.
وعدم فعل أي شيء على الإطلاق. لقد تمت الموافقة مسبقا على 11 حزمة مستقلة من العقوبات ضد سوريا، لذلك فإن القضية في الوقت الحاضر، ليست بالضرورة عقوبات جديدة، بل التطبيق الفعال، فالتطبيق الأفضل قد يساعد على تضييق الخناق على الدعم المالي الذي يبقي على الرئيس بشار. ورغم أنه لن يقول ذلك علنا، يتوجب على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن يشك في ديمومة نظام الأسد على المدى الطويل.
وبالنسبة لكل الأطراف، هنالك سؤال حقيقي: ماذا بعد سقوط الأسد؟ ليس من مصلحة أحد، لا الغرب ولا روسيا، رؤية "نصر كارثي" في سوريا يذهب بموجبه الأسد، ويترك فراغا في سلطة دولةٍ فاشلة في قلب المشرق العربي. لذلك فإن حدوث تحول سياسي معقول، هو أمر ضروري لتفادي ذلك.
والفجوة بين ما ترغبه روسيا وما يريده الغرب لسوريا، لا يمكن رأبها. وقد دعا الأخضر الإبراهيمي، المبعوث الخاص إلى سوريا، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، مرة أخرى، لاستئناف مبادرة دبلوماسية تقودها الأمم المتحدة، لجلب جميع الأطراف المتحاربة إلى طاولة النقاش. وبينما التقى وليام هيغ وزير الخارجية البريطاني نظيره الروسي سيرغي لافروف في لندن، فإن مهمته الأساسية ينبغي أن تكون تأمين الدعم الروسي لهذه المبادرة، لا توسيع نطاق الانقسام بشكل أكبر.