"أوهورو كينياتا" - نجل الرئيس الراحل "جومو كينياتا"- هو الرئيس المنتخب لكينيا. وقد أقنع هو ونائبه "وليام روتو" أكثر من 50% من الكينيين، بأنه وبوجود تحالف "اليوبيل" -الذي ينتمي له- في السلطة، توجد فرصة قوية لأن يكون هنالك سلام دائم في الوادي المتصدع. والناخبون على دراية تامة بهذا، وبما تعنيه هذه الانتخابات. ولقد غابت جلية الأمر عن الإعلام الدولي.

وبالنسبة إلى نصف كينيا، خصوصا قبيلتي "كيكويو" و"كالينجين"، كانت هذه الانتخابات بمجملها تدور حول الأمن. فعلى سبيل المثال، لا أحد يعتقد أن المحكمة الجنائية الدولية حازمة، وقوية، أو أساسية بما فيه الكفاية بالنسبة إلى الواقع السياسي في كينيا، بحيث تحدث فارقاً يعتد به. إن كينيا لم تكن، ولم يسبق لها أن كانت دولة إفريقية تهتم بها شبكة الأخبار الأميركية "سي إن إن"، أو تجمع أجزاءها دبابيس وصمغ غربي، وشفقة، واهتمام أبوي من جانب الغرب.

قبل 3 سنوات مضت كان الكينيون على استعداد للاستسلام، وكانت فكرة العدالة العالمية بطولية. فيالها من سذاجة أن يقفز المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية "لويس مورينو أوكامبو" مع محققين دوليين بمظلات وزي موحد، ليأخذوا المشتبه بهم، ويحاكموهم، ويكون الشعب الكيني بخير. اليوم، هنالك احتمال حقيقي بأنه لن يطرأ أي تقدم على القضايا. ولقد أتى الكينيون لمشاهدة السجل الحافل للمحكمة الجنائية الدولية، وشكوا به.

لأن الكونغو المتخبطة، أكثر تخبطا من السودان. لقد أتت محكمة الجرائم الدولية منقضة عندما كان الكينيون ضعفاء بعمق، في أدنى مستوى في تاريخهم. والآن، تبدو المحكمة بلا قيمة، وتبدو، أكثر من أي شيء آخر، إنها ترغب باستخدام قضايا كينيا لجعل نفسها شرعية كمؤسسة عالمية ذات معنى. ولا يحرص الكينيون على الإطلاق على خوض هذا النوع من التجارب.

وبالتأكيد، يعتزم الكينيون بشكل كامل التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية التي يتم اختيارها من قبلهم، والإمعان في القضايا من خلالها. إلا أنه لم يعد لدى الكثيرين أي استثمارات أخلاقية خطيرة في تقدمها كمؤسسة.

حيث يُقترح أن يذهب المحامون الدوليون لبناء محكمتهم بشكل لائق، وبعدها العودة والحديث مع الشعب الكيني عن الأمور التي طرأت أخيرا، حيث هنالك القليل من الأشخاص المدانين ممن ليسوا أفارقة. وكينيا مكان حقيقي، بسياسات حقيقية.

على امتداد 45 سنة، مرورا بالجيد والسيء، ظلت كينيا مستقرة، تدفع رواتبها، أحيانا مقيدة، وأحياناً أخرى مزدهرة.

لقد كانت الأزمة الإنسانية التي تلت انتخابات عام 2007 مجهولة التفاصيل، ومن النوع الذي يجب أن تواجهه كل دولة في العالم، وهي لحظة يكون عندها وجودك الفعلي موضع شك. لقد توقف الكينيون عن السذاجة، وتوقفوا بكل سهولة عن افتراض أنه يجب دائما القتال من أجل وجودهم وحيويتهم، وتعلموا ومازالوا يتعلمون، إنهم سعداء جدا للعيش في عالم متعدد الأقطاب على نحو متزايد. وبينما يستمر اقتصاد كينيا بالازدهار، سيختار الكينيون شراكات أكثر مع دول أكثر.