للمرة الأولى في ذاكرة الإيطاليين، لم يعقب الانتخابات العامة التي أجريت مؤخرا أي احتفال. فلم يحتفل الديمقراطيون، الذين توقعوا الفوز، ولكن تبين أنهم لا يتقبلون الخسارة بصدر رحب، ولا الـ7 ملايين ناخب «الذين كان عددهم 13 مليونا في 2008»، والذين اختاروا سيلفيو برلسكوني ثم اختفوا، فلا أحد تقريبا يعترف بأنه صوت لرئيس الوزراء الإيطالي السابق المكلل بالعار.

 ولم يكن هناك أي احتفال من جانب الفائزين الحقيقيين، أو المتشددين، أو من ناخبي حركة "خمس نجوم" (كيف انتهى المطاف بإيطاليا إلى حزب شعبوي يبدو اسمه كاسم سلسلة فنادق فاخرة؟). ودون تأمين أغلبية برلمانية، أصبحت تلك الحركة الحزب الأول في مجلس النواب، والثاني في مجلس الشيوخ.

ولكن، وخلافا للتقاليد الوطنية، فإن أنصار الحركة لم يتجمعوا في الساحات، ولم يجوبوا الشوارع مطلقين نفير سياراتهم. فناخبو حركة "بيبي غريللو" مبتلون بالركود، ولا يجدون سببا قويا للاحتفال.

وباختصار، فإن أشباه الفائزين لم يبدوا متحمسين أو مفعمين بالأمل إلى حد كبير، والخاسرون كانوا مرتبكين، والطريق إلى تشكيل حكومة جديدة لم يزل يشكل لغزا.

ففي روما، لا يزال الإيطاليون بدون رئيس للوزراء (وبلا بابا)، ورئيس (جورجيو نابوليتانو) قلق للغاية وعمدة (جياني اليمانو) منتقد بشدة، في الأسابيع الأخيرة من ولايتهما، وهنالك آمال شحيحة باستقرار سياسي في المستقبل القريب.

وتوقع جميع الإيطاليين قدوم تسونامي غريللو، ولكن العديد منهم ظلوا يصدقون المستطلعين الذين توقعوا خطأ فوزا واضحا، وإن كان ضئيلا، لائتلاف يسار الوسط.

وتعرض غريللو للهجوم بسبب اندفاعاته اليمينية، بشأن المهاجرين والنساء والنقابات العمالية. ولكن من بين نواب حركة "خمس نجوم" المنتخبين حديثا والبالغ عددهم 162 نائبا، هناك 62 امرأة؛ ومعظم أولئك النواب هم يساريون وبيئيون وناشطون سابقون، تم تجاهلهم من قبل قيادة الحزب الديمقراطي المغترة بنفسها.

ويعيش الديمقراطيون حالة صدمة، ولكن يبدو أنهم يعجزون مجددا عن تعلم الدرس. فهم يقاتلون بعضهم البعض علنا، حيث يؤيد بعضهم تكوين ائتلاف انتحاري مع حزب "شعب الحرية" بزعامة برلسكوني، فيما يحاول البعض الآخر، وبشدة، بدء حوار مع حركة "خمس نجوم"، أي مع غريللو ومستشاره ومعلمه جيان روبيرتو كازاليجيو، الذي يواظب على إذلالهم.

والبعض يريد من الرئيس نابوليتانو أن يعين غريللو رئيسا للوزراء، والبعض الآخر يواصل تنقله في أرجاء روما بسيارات فاخرة يقودها سائق، ليغذي السخط على "الكاستا"، وهي الطبقة السياسية الفاسدة غالبا والمبالغ في أجرها دائما.

والطبقة الأخرى، التي تتألف من كبار المديرين التنفيذيين والصناعيين والمهنيين الأثرياء وأصحاب الرأي، الذين كرهوا غريللو حتى فترة قريبة، تشيد به الآن.

وأيد ليوناردو ديل فيكيو، مؤسس "لكسوتيكا"، شركة النظارات العالمية، تشكيل مجلس وزراء يتزعمه غريللو، قائلا: "لا أعتقد أنه أكثر غباء من رؤساء الوزراء الذين حظينا بهم في الماضي".. يا له من تأييد!