قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما تقديم مساعدات لمصر بقيمة 250 مليون دولار، هو تصويت للثقة في بلد يحتاج بشكل بالغ الأهمية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، إلا أنه يتأرجح كذلك على حافة كارثة اقتصادية. والأمر يعود حالياً إلى حكومة مصر، ومعارضيها، لإيجاد توافق للآراء السياسية والاقتصادية، بما يتيح الاستفادة من الأموال الأميركية للانعطاف حول دولتهم الضعيفة.
وقد أوضح وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي أعلن عن المساعدات أخيراً، أن مسؤولية إيجاد أرضية مشتركة تقع في البداية على عاتق الرئيس المصري محمد مرسي الذي تكمن مهمته في إقناع المعارضة السياسية بالانضمام إليه، لتحقيق مجموعة من الإصلاحات السياسية التي من شأنها رفع الضرائب، وتقليص دعم الطاقة، وتمهيد الطريق لحزمة قروض من صندوق النقد الدولي، تزيد كثيراً على 4.8 مليارات دولار. وفي المقابل سيفتح صندوق النقد الدولي الباب لمزيد من المساعدات والاستثمارات لمصر، من المؤسسات المالية والدول الأخرى.
تعاون المعارضة أمر مطلوب أيضاً، حيث تحتاج مصر، بشكل ملح، إلى مؤسسات ديمقراطية قوية، واقتصاد أكثر قوة، لإصلاح نفسها والتحرك نحو مستقبل أفضل، بدلاً من بضعة متسلقين استقروا في نمط معين لتكرار الأزمات السياسية والاقتصادية السابقة، بهدف سرقة الثورة التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك.
وقد حدثت النكسة الأخيرة عندما حذرت مجموعة المعارضة الرئيسية، وهي جبهة الإنقاذ الوطني، من أنها ستقاطع الانتخابات البرلمانية المقررة أواخر شهر أبريل المقبل، لأن حكومة مرسي التي يقودها الإسلاميون، فشلت في ضمان أن يكون التصويت حراً ونزيها بحسب قولها.
ومخاوف جبهة الإنقاذ شرعية، فبدلاً من العمل لتشكيل حكومة شاملة، استولى محمد مرسي وحزبه على السلطة، واندفعوا في إنشاء دستور متنازع عليه ويحفل بأخطاء كثيرة، وفشلوا في إصلاح قوات شرطة فاسدة، واقترحوا قانوناً جديداً سيقيد الحق في التجمع السلمي على نحو خطير، ويشجع على المزيد من انتهاكات الشرطة. غير أن المعارضة لم تعرض ذاتها كخيار متماسك يمكنه تحدي الإخوان المسلمين في صناديق الاقتراع، وتبدو مقاطعة الانتخابات البرلمانية هزيمةً ذاتية.
وبعد أن حثت الخارجية الأميركية جميع الأحزاب على المشاركة في الانتخابات، رفض بعض زعماء المعارضة لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لرفضهم ما سموه بـ«الضغط الأميركي»، ويبدو ذلك أيضاً هزيمة ذاتية. وبصراحة، فإنه من الصعب معرفة ما ترغب فيه المعارضة حقاً من واشنطن. ففي لحظة من اللحظات تحذر من التدخل، وفي أخرى تلوم الأميركيين لعدم الضغط على الرئيس المصري. لقد حث جون كيري جميع المصريين على «التكاتف» لمواجهة التحديات.
ومن ناحية أخرى، طمأنهم بأن الولايات المتحدة «ليست ملتزمة بأي حزب، أو أي شخص، أو أي وجهة نظر سياسية معينة، باستثناء الديمقراطية وحقوق الإنسان، وحرية التسامح والتعبير».. وهذا يضرب على الوتر الحساس تماماً.