ليس من المستغرب أن تكون بين روسيا ومنطقة اليورو روابط اقتصادية مهمة، فمنطقة اليورو ما زالت تحتفظ بحصة كبيرة جداً من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، رغم النمو المخيب للأمل والضغوط الاقتصادية الممتدة. وهذه الحصة التي تقارب نسبة 17.5 %، تزيد بمقدار 6.5 مرات تقريباً عن حصة الاقتصاد الروسي، وتزيد بنسبة 60 % تقريباً عن حصة الصين. ومنطقة اليورو هي أيضاً قريبة جغرافياً من المراكز الاقتصادية الأهم لروسيا في شرق الأورال.

والأهمية الاقتصادية لمنطقة اليورو بالنسبة لروسيا، حاضرة في عدة أبعاد، بدءاً من التدفقات التجارية، حيث يذهب حوالي ثلث الصادرات الروسية، من حيث القيمة، إلى منطقة اليورو، وهذه الحصة تزيد خمس مرات عن كمية الصادرات الروسية المتجهة إلى الصين.

والأهمية نفسها لمنطقة اليورو بالنسبة لروسيا، تمكن رؤيتها في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر. فمنطقة اليورو هي مصدر حوالي ثلاثة أرباع إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر، والاتحاد الأوروبي ككل يمثل حوالي 85 % منه. وأخيراً، يمكن ملاحظة هذه الأهمية أيضاً في مجال تدفق الرساميل إلى القطاع المالي الروسي، حيث تأتي نسبة 69 % من مطلوبات المصارف الأجنبية في روسيا من منطقة اليورو، وحوالي 80 % من الاتحاد الأوروبي.

وهذا الأمر يعني أنه يوجد هناك أيضاً ترابط مهم بين توقعات المخاطر للمصارف الروسية ولمصارف منطقة اليورو. ومع ذلك، لا يصح بالضرورة أن مثل هذا التنويع سيكون الأمثل اقتصادياً لروسيا. ويمكن تقييم هذا الأمر أيضاً بواسطة تقدير بسيط، يدعى «معادلة الجاذبية»، التي تقدر الصادرات في العلاقة بالأحجام والأسواق المعنية (قياساً بناتجها المحلي الإجمالي).

والمسافات بين الأسواق (بالنيابة عن تكاليف التجارة). والنتائج تظهر حصص التجارة التي هي «الأمثل اقتصادياً»، أو التي تعكس الأساسيات الاقتصادية. وهذا الإجراء سوف يشير إلى مرجع قيمي لاحتمال إفراط في التداول أو نقص في التداول بين روسيا ومنطقة اليورو والصين وكومونولث الدول المستقلة. والاستنتاجات التي خرجت بها الدراسة، هي من شقين:

أولاً، الروابط القوية للاقتصاد الروسي بمنطقة اليورو، تحمل معها احتمال أن تكون روسيا قد تأثرت سلباً بالضغوط الاقتصادية المتزايدة على منطقة اليورو. ثانياً، روسيا بإمكانها بالتأكيد تنويع روابطها الاقتصادية بعيداً عن سوق منطقة اليورو، لكن المنافع المحتملة من التنويع الجغرافي يجب عدم المبالغة فيها، أخذاً في الاعتبار أن قوة العلاقات الاقتصادية الروسية مع منطقة اليورو، هي على الأرجح بنيوية بطبيعتها، الأمر الذي يعكس حجم سوق منطقة اليورو.

وقرب روسيا منها. بالتالي، بينما تترأس روسيا مجموعة العشرين، وتضع الاتحاد الجمركي والمجموعة الاقتصادية لمنطقة «يوراسيا» ضمن أولوياتها المعلنة، فإنها يجب ألا يغيب عن بالها واقع أن منطقة اليورو هي الشريك الاقتصادي الخارجي الأهم لها استراتيجياً، وستبقى كذلك في المستقبل المنظور.