عندما تحدث "جون كيري" خلال جلسة تأكيد تعيينه ليكون وزيراً للخارجية الأميركية، لاحظ الخبراء الآسيويون الأمر عندما بدا أنه يتراجع عن جانب أساسي من "سياسة التمحور" حول آسيا، التي يتفاخر بها الرئيس الأميركي باراك أوباما.

فقد قال كيري خلال الجلسة: "أنا لست مقتنعا بأن زيادة التعزيزات العسكرية (في آسيا والمحيط الهادئ) حاسمة بعد"، مضيفا: "وهو أمر أرغب بالتفكير فيه بعناية بالغة".

لقد كانت إعادة توازن تركيز أميركا ومواردها، بعيدا عن الشرق الأوسط وفي اتجاه آسيا الصاعدة، تعدُّ جزءاً من ميراث سلف "جون كيري"، وهي وزيرة الخارجية السابقة "هيلاري رودهام كلينتون". وقد تم إخطار الصين بأن الولايات المتحدة كانت تعيد تأكيد نفسها كقوة في آسيا والمحيط الهادئ.

لكن هل كان "جون كيري" يشير، كما ظن البعض، إلى أن أميركا ستركز الآن أكثر على التداخل مع الصين الصاعدة؟ أو أنه كان يشير إلى أن "سياسة التمحور نحو آسيا" لم تعد أولويةً موجهة؟ أو كما يشير مسؤول كبير في وزارة الخارجية، هل كان "جون كيري" يقول إن أميركا التي لعبت ولعقود دوراً رئيسيا في أمن آسيا وازدهارها، ستكون حذرة في القيام بما قد يثير الاضطراب في المنطقة؟ المسؤول نفسه تحدث، شرط عدم الكشف عن هويته، بأنه لا بد من النظر بعناية فائقة في أي أمر قد يخل "بما ساهمت أميركا في إنجازه في آسيا"، بما في ذلك احتمال تعزيزات عسكرية غير مستقرة.

وكون التمحور حول آسيا "خطابيا أو حقيقيا"، هو أمر ستتم الإجابة عنه خلال الشهور المقبلة. ويقول محللون إقليميون، إنه فيما تعالج أميركا النزاعات الإقليمية المستعرة في بحار جنوب شرق آسيا، فإنها تشير للاهتمام الدبلوماسي الذي تتعمد إعطاءه للمنطقة، وتمضي قدما، أو لا تفعل ذلك، في اتفاقية التجارة الإقليمية الطموحة، تحت مسمى "الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ".

بالنسبة إلى المسؤولين الأميركيين، لم تعنِ سياسة التمحور، مطلقا، التحول نحو شيء جديد، منذ أن كانت أميركا قوة المحيط الهادئ لأكثر من قرن. على العكس، وصفوها باعتبارها "إعادة تركيز" في أكبر إقليم نشط اقتصاديا في العالم.

وفي نوفمبر عام 2011، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما عن خطط لتمركز أكثر من 2,500 من مشاة البحرية الأميركية في أستراليا، لأول مرة بالنسبة لأميركا. وبحلول عام 2020، سيتم نشر 60٪ من أسطول البحرية الأميركي في آسيا والمحيط الهادئ، بحسب ما أعلنه مؤخرا وزير الدفاع الأميركي "ليون بانيتا".