في أعقاب اختبار كوريا الشمالية النووي أخيراً، كان رد فعل الغرب قابلاً للتنبؤ به بقدر افتقاره للنشاط، ويتمثل بكثير من الحركات العصبية، ودعوات لمزيد من العقوبات، وتحذيرات من عواقب غامضة إذا استمرت كوريا الشمالية في انتهاك قرارات الأمم المتحدة.

وكما قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطاب حالة الاتحاد، فإن استفزازات الكوريين الشماليين "ستزيد فقط من عزلتهم، بينما نقف إلى جانب حلفائنا، ونقوي دفاعنا الصاروخي، ونقود العالم لاتخاذ إجراء صارم رداً على هذه التهديدات".

ولقد حاولنا لسنوات، استخدام الجزرة، وفي كثير من الأحيان، العصى مع "المملكة الناسكة"، لكن من دون جدوى. وحتى اتفاقية عام 1994 بين واشنطن وبيونغ يانغ، التي جمدت مؤقتاً برنامج البلوتونيوم للزعيم الكوري الشمالي الراحل كيم جونغ إيل، لم تقيد النظام في واقع الأمر، وإنما انتقلت فحسب لبرنامج موازٍ في تخصيب اليورانيوم. ولقد أجرت كوريا الشمالية اختبارين نوويين سابقين، في 2006 و2009.

لقد آن أوان تبني نهج جديد، فالشيء الوحيد الأخطر من كوريا شمالية مع الأسلحة النووية، هو كوريا شمالية مسلحة نووياً ليست لها علاقة مثمرة بالولايات المتحدة. فقد تصبح هذه الدولة سوقاً مركزية للتكنولوجيا النووية ومكونات الأسلحة، وحتى أسلحة نووية مجمعة بالكامل، متاحة لأي مشترٍ.

لذلك تحتاج واشنطن وحلفاؤها إلى قبول أن محاولة عزل قوة نووية قد تكون خطرة جدا، عوضاً عن محاولة تأسيس علاقة بناءة معها. وفي سيناريو من دون خيارات جيدة، قد نضطر لتعلم العيش مع كوريا شمالية مسلحة نووياً.

لن يكون إلغاء العقوبات خسارة هائلة، حيث أعاقت هذه التدابير وصول كوريا الشمالية للتكنولوجيا، وتداخلت مع أي تجارة هزيلة يولدها اقتصادها المثير للشفقة، ومنعت مشاركة هذا البلد في النظام المالي الدولي. لقد تسببت في ألم كبير للكوريين الشماليين العاديين، حيث لم تكن المجاعة وأكل لحوم البشر أمرين غير مألوفين، إلا أنها أربكت النظام فحسب.

لقد حذرت واشنطن بيونغ يانغ، مراراً وتكراراً، من أنها تواجه عزلة دولية متزايدة، ما لم تتنازل عن طموحاتها النووية.

لكن ذلك الإنذار يفتقد المصداقية، لأن الجميع يعلم أنه إذا لم تفرض الصين عقوبات قاسية، فلن يتم، إطلاقاً، عزل كوريا الشمالية حقاً، حيث تتلقى هذه الدولة مساعدات اقتصادية شاملة، متضمنة الكثير من طعامها وطاقتها من بكين.

ولا يرغب المسؤولون الصينيون في إدارة ظهورهم لحليفهم منذ زمن طويل، والذي كان حاجزاً بين الصين وشرق آسيا الذي تقوده الولايات المتحدة. وتعلم كوريا الشمالية ذلك أيضاً، ولقد كشفت خدعتنا بشكل أساسي.

الصقور سوف تبكي "الاسترضاء"، لكننا لا نستطيع خسارة المنظور. لا يمكن أن تكون الترسانة النووية الجنينية لكوريا الشمالية، والتطوير البطيء للقدرات الصاروخية، خطراً مباشراً على الأراضي الأميركية.

فلدى الولايات المتحدة ألوف الرؤوس النووية الحربية المتطورة، التي تسبق بأجيال أي شيء يمكن للشمال الكوري حشده. ولا بد أن يكون زعماء بيونغ يانغ انتحاريين، لكي يقرروا الاعتداء على أميركا.