يقدم الكاتب "مايكل دبليو لويس" في مقاله الأخير بعنوان "دفاعاً عن غارات الطائرات الموجهة عن بعد"، صورة مشوهة عن منهجية ونتائج تقرير تحت عنوان: "العيش تحت قصف الطائرات الموجهة عن بعد: الموت، والإصابة، وصدم المدنيين من جراء ممارسات الطائرات الموجهة عن بعد في باكستان".
يشير "مايكل لويس"، أولاً، إلى أن التقرير يخطئ في اعتماد تقديرات إصابة المدنيين، المقدمة من قبل مكتب الصحافة الاستقصائية، ومقره بريطانيا. صحيح أن تقديرات المكتب للإصابات بين المدنيين كانت أعلى من مؤسستين أخريين، هما صحيفة "لونغ وور" ومؤسسة أميركا الجديدة، بجمع المعلومات المتوفرة فيما يخص هذه القضية. لكن، كما أوضح التقرير، فإننا نجد أن تقديرات مكتب الصحافة الاستقصائية موثوقة أكثر، ليس لأنه يقدم الأرقام الأكثر ارتفاعاً لإصابات المدنيين فحسب، بل لأن منهجيته أكثر فعالية من تلك التي تم استخدامها من قبل منافسيه.
وعلى خلاف البيانات الأخرى لمؤسسات تجميع البيانات، يعامل المكتب مصدر المعلومات بشفافية أكثر، ويعتمد على باحثين خاصين به، إلى جانب تقارير الأخبار، ويُحدّث معلوماته بشكل متكرر. وشاركتنا في هذه النتيجة دراسة حديثة لجامعة "كولومبيا"، تجد كذلك أن مكتب الصحافة الاستقصائية، فقط، من بين المؤسسات الثلاث المتنافسة في تجميع المعلومات، لا يقلل، بشكل كبير ومستمر، من عدد المدنيين الذين قتلوا بواسطة طائرات أميركية موجهة عن بعد.
ويلوم لويس كذلك مكتب الصحافة الاستقصائية على فشل وصف اتجاهات إصابات المدنيين الحالية، وهو هنا يعطي معلومات خاطئة. إضافة إلى ذلك، ينشر المكتب بيانات الإصابات بين المدنيين وفقاً لكل حادثة في ترتيب زمني، لكي يزود بالمجموع الإجمالي.
ثانياً، والأكثر أهمية، يؤيد لويس استخدام الطائرات الموجهة عن بعد في باكستان، باعتباره الأفضل من بين 4 خيارات غير كاملة، لإدارة التهديدات التي تشكلها القاعدة وآخرون ممن يتمنون إيذاء الولايات المتحدة. وكما يشرح التقرير، هنالك دليل قوي يقترح أن هذا افتراض قصير النظر.
ووجد استطلاع رأي لمركز بيو لاستطلاعات الرأي العام، تم إجراؤه عام 2012، أن حوالي 17% فقط من الباكستانيين، يؤيدون إجراء الولايات المتحدة "هجمات طائرات موجهة عن بعد ضد زعماء المجموعات المتشددة، حتى لو تم إجراؤها بالتعاون مع الحكومة الباكستانية". ووسط تعود الباكستانيين على حملة تلك الطائرات، أشارت الدراسة إلى أن حوالي 94% من الباكستانيين، يعتقدون أن الهجمات تقتل الكثير من الأشخاص الأبرياء، ويقول حوالي 74% إنهم يعتبرون أميركا عدواً، بعد أن كانوا 64% قبل 3 سنوات.
هذا العداء المتزايد للأميركيين والطائرات الموجهة عن بعد، قد يؤدي لزيادة التجنيد من قبل القاعدة وغيرها من الجماعات المتشددة. ففي اليمن، بينما اشتدت غارات الطائرات الموجهة عن بعد هناك، تضاعفت العضوية في جماعة القاعدة في شبه الجزيرة العربية لأكثر من ثلاث مرات خلال السنوات الأخيرة، وفقاً للصحافي "غريغوري جوهنسين".