أجرت كوريا الشمالية، أخيراً، اختباراً نووياً جديداً، هو الثالث منذ عام 2006.
وأثار الانفجار تحت الأرض، الذي كان أقوى، وربما أصغر في تصميمه من الانفجارات السابقة، موجة كبيرة من القلق الدولي. فهل أتم نظام زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون صنع قنبلة قابلة لأن يتم إطلاقها على صاروخ باتجاه الولايات المتحدة؟ هل سيبيع ذلك النظام سلاحا نوويا لجماعات إرهابية معينة؟ هل سيصبح بمقدوره الآن ابتزاز كوريا الجنوبية وإرغامها على الخضوع؟
هذه المخاطر المحتملة تدفع الولايات المتحدة وغيرها من الدول إلى تشديد العقوبات المفروضة على زعماء كوريا الشمالية.
إلا أن التهديدات المباشرة لم تنجح حتى الآن، وذلك لسبب بسيط، وهو أن الصين لم تزل توفر شريان حياة اقتصاديا من الوقود والغذاء لحليفها في بيونغيانغ. إذ لا تريد بكين كوريا موحدة على حدودها، ومتحالفة مع الولايات المتحدة. ونظام كيم نفسه عاش طويلاً على العزلة والشدائد.
وبالنظر إلى المخاوف العالمية المتزايدة بشأن الاختبار النووي الأخير، فإن الوقت الحالي قد يكون الأنسب لتجربة نهج أكثر ليونة، نهج يقوم على الترغيب بدلاً من فرض عقوبات إضافية.
منذ صدور قانون في عام 2004، فتحت الولايات المتحدة باباً للاجئين الكوريين الشماليين، مقدمة لهم حق اللجوء السياسي إذا ما فروا عبر نهري أمنوك ودومنا إلى الصين، ومن ثم إلى بلدان أخرى.
وأحد أسس قانون حقوق الكوريين الشماليين هو استخدام قوة أميركا باعتبارها دولة تدعم الحرية لاستكمال كونها دولة ذات قوة عسكرية. ولو عرف ما يكفي من الكوريين الشماليين بفرصة الحرية هذه، لخسر النظام رعاياه باطراد وهم ينطلقون إلى هذه المخارج.
ولفكرة اجتذاب شعب مقموع إلى نور الحرية سابقة حديثة. ففي عام 1989، انهار النظام الشيوعي في ألمانيا الشرقية، بعد أن عبر الألوف من أبناء شعبه الحدود إلى الدول المجاورة.
وكانت تلك الهجرة الجماعية شرارة انفجار الإمبراطورية السوفييتية من الداخل. وفي حين أن عشرات الألوف من الكوريين الشماليين تحدوا مصاعب العبور إلى الصين على مر السنين، فإنه من شأن العقبات المادية وغيرها من العقبات التي تقف في وجه الوصول إلى الولايات المتحدة أن تكون هائلة، ولكن أي تكتيك آخر قد يحقق نجاحاً ضد نظام كوريا الشمالية؟ تستطيع الولايات المتحدة أن تبث بسهولة دعوتها للجوء إلى كوريا الشمالية.
ففي منتصف خمسينات القرن الماضي، على سبيل المثال، في الوقت الذي كانت فيتنام تشهد تقسيمها إلى أجزاء شيوعية وأخرى ديمقراطية، أغرت وكالة المخابرات المركزية ملايين الفيتناميين الشماليين بالانتقال إلى الجنوب من خلال رمي منشورات من الطائرات. ولا تزال الولايات المتحدة تعامل الكوبيين الذين يهربون من تلك الدولة الجزيرة التي يحكمها الشيوعيون معاملة خاصة فيما يتعلق بتأشيرات الهجرة.
ويمكن للسفير الأميركي لدى بكين أن يزور اللاجئين الكوريين الشماليين المختبئين الآن في شمال شرق الصين، ليدعوهم إلى التقدم بطلب للحصول على تأشيرة. فالولايات المتحدة، في نهاية المطاف، تشكل بالفعل موطناً لأكبر مجتمع كوري خارج شبه الجزيرة الكورية.
ويكمن الصدع الرئيسي بين كوريا الشمالية ومعظم دول العالم في حرمان شعبها من حقه في الحرية. وتتمثل نقطة الضغط الواضحة في تقديم الحرية للكوريين الشماليين، وهو ما من شأنه أن يضعف حكامهم عديمي الرحمة. وتعد خطوة كهذه وسيلة أيضاً لكسر دعم الصين للنظام الكوري الشمالي. وقد يسفر عسل الحرية عن نتائج أفضل بكثير من تلك التي قد يسفر عنها خل العقوبات.