بالنسبة الأميركيين فإن الحرب الأفغانية تدخل مرحلتها النهائية، والرئيس الأميركي باراك أوباما يحرص على ضمان أنها ستنتهي خلال ولايته، ولكنه يدرك كذلك أنه ما من هدف من الأهداف المعلنة لهذه الحرب قد تم تحقيقه بصورة جلية.
ورغم ذلك، فإن التاريخ سيسجل أنه واحد من أولئك الرؤساء الأميركيين البراغماتيين، وذلك لانتزاعه أميركا من هذه الحرب العبثية التي يهمين عليها الجمود، دون إدانته بالهزيمة الشكلية بالمعنى الكلاسيكي. وقد قال مسؤول كبير في حلف شمال الأطلسي إن قوة قوامها أقل من 6 آلاف جندي ستكون لها "قدرة محدودة للغاية".
وبحسب تقرير حديث للبنتاغون، فإن لواء واحدا من ألوية الجيش الوطني الـ23 يستطيع العمل دون دعم من القوات الأميركية أو القوات الحليفة الأخرى، غير أن المحلل الاختصاصي في الأمن القومي من مركز الاستراتيجيات المركزية والدولية في واشنطن، قال إن من الواقعي بالنسبة للولايات المتحدة أن تبحث في خيار "الصفر"، بسبب المعارضة المحتملة من قادة طالبان وقادة آخرين، لوجود قوات أجنبية في مرحلة ما بعد 2014.
وقبل أسابيع قليلة من اللقاء الذي جمع ممثلي طالبان والقوى الغربية، كانت كابول قد كشفت عن "خريطة طريق لعملية السلام" تتألف من 5 خطوات، تسعى لتحديد معالم رؤية تكون بمقتضاها طالبان قد توقفت في 2015 عن المقاومة المسلحة، وتشمل الخطوات الأخيرة تأمين نهاية سلمية للصراع خلال النصف الأول من 2014، ثم المضي قدما في تحقيق الاستقرار طويل الأمد لأفغانستان والمنطقة.
وتتضمن الفقرة الأولى من "رؤية أفغانستان بحلول 2015" تأكيد أن: "طالبان والحزب الإسلامي والجماعات المسلحة الأخرى، ستكون قد تخلت عن المعارضة المسلحة، وتحولت من كيانات عسكرية إلى جماعات سياسية، وتشارك بشكل نشط في العمليات السياسية والدستورية للبلاد... ويظل النظام السياسي لأفغانستان نظاما شاملا وديمقراطيا وعادلا، يتعايش فيه كل الناشطين السياسيين ويتابعون أهدافهم السياسية وطموحاتهم بصورة سلمية.. وستكون قوات "ناتو"/ إيساف قد غادرت أفغانستان تاركة القوة الوطنية الأفغانية باعتبارها القوات المسلحة الشرعية الوحيدة"، وتدعو الخطوة الأولى إلى "التركيز على تأمين تعاون باكستاني".
ورغم أنه لم يصدر بيان مشترك بعد الاجتماع الذي عقد في الشانتاي قرب باريس، فإن التصريحات المتعلقة بهذه المحادثات قد طرحت شيئين محددين، وهما أن الولايات المتحدة وناتو قد تخليا عن هدف إلحاق الهزيمة بطالبان، وأقرا بأن القوى الأمنية الوطنية الأفغانية ستكون عاجزة عن ضمان الأمن في البلاد بعد 2014، وتنص خارطة الطريق صراحة على أن طالبان سيتم إدماجها، ليس في هيكل سلطة الدولة فحسب، وإنما إعطاؤها وظائف غير انتخابية على مستويات مختلفة. وهذه إشارة واضحة إلى مواقع الحكم في الولايات الأفغانية.