استخدم الرئيس الأميركي باراك أوباما رسالته في خامس خطاب عن حالة الاتحاد يلقيه، لبدء جولة رئاسية حيث سيسعى لحشد دعم شعبي بالنسبة لأفكاره في إيجاد فرص العمل، إلا أنه قد يرغب أيضاً في تناول أمور أخرى غير أفكاره.
ما زال الكثير من الأميركيين قلقين بشدة تجاه مستقبلهم الاقتصادي، على الرغم من النهاية الرسمية للركود العظيم قبل 3 سنوات ماضية، فالمزاج يميل أكثر للتكيف من الأمل.
وهذه إحصائية كاشفة: فقد سعى حوالي شخص من بين كل أربعة أشخاص بالغين، أخيراً، للحصول على مساعدة مهنية بالنسبة للتوتر أو الاكتئاب، وتكشف استطلاعات رأي أخرى وجود حالة ملحة لقيام الرئيس بوقف عدوى الخوف.
ويقول ما يقارب ثلثي الأميركيين إنهم لن يتعافوا مالياً أبداً، ويعتقد أكثر من النصف أن الاقتصاد لا يزال في كساد، على الرغم من نمو ثابت وإن كان بطيئاً، وأن تعافياً كاملاً سيستغرق 6 سنوات على الأقل. ويرى شخص واحد فقط من بين كل 5 آخرين، أن الجيل المقبل سيحصل على فرص عمل وفرص وظيفية أفضل.
قد تكون أسواق الإسكان والأسهم مرتفعة، وهو ما يعود بصورة أساسية لتسهيل البنك الاحتياطي الفيدرالي للاقتراض المصرفي، إلا أن تفاؤل المستهلك يتراجع. فقد انخفض، في شهر يناير الماضي، مؤشر ثقة المستهلك للشهر الثالث على التوالي، وفقاً لمجلس المؤتمر.
ووجد استطلاع لصحيفة "وول ستريت" وشبكة "إن بي سي"، خلال شهر يناير الماضي أيضاً، أن 60٪ من الأشخاص يقولون إن السنوات المقبلة هي "وقت لضبط النفس والادخار، لأن الأوقات الأصعب مقبلة"، ويخلص استطلاع رأي عالمي لتشاؤم مماثل.
لقد أصبح إيجاد التفاؤل بالنسبة للاقتصاد الأميركي محنة طويلة، والترياق الأساسي للخوف الاقتصادي حول حالة الاقتصاد، هو رفع مستويات الثقة بين الناس، من خلال الثقة بأن الأفكار الجديدة ستقدم سلعاً وخدمات يريدها الناس، وأن الأسواق ستعمل بشفافية، وأن الدين الحكومي لن يكون عبئاً على الاقتصاد بالتنافس للحصول على القروض.
إن الثقة مسهل جيد للتجارة، بينما الخوف في اقتصاد ما غالباً ما يكون نبوءة ذاتية التحقق.
إن أوباما يسير على خط رفيع بين التعاطف مع هذا المزاج، ومحاولة تشجيع الأميركيين. واقتراحاته للنمو، مثل الإعانات المالية للطاقة النظيفة، معنية برفع الأمل في الصناعات الجديدة واستعادة الثقة. إلا أنه كما قال في خطابه الافتتاحي الثاني، فإن الازدهار "يستند إلى الأكتاف العريضة لطبقة متوسطة صاعدة".
لذلك قد تكون مهمته الأولى، هي التأكد من أن هذه الأكتاف ليست متهاوية.. حينها فقط تستطيع أميركا رؤية طبقة متوسطة صاعدة.