تقاس قوة الأنظمة الديمقراطية، شأن قوة الأفراد، بمدى إخلاصها لقيمها، وهذا هو السبب في أن المبادئ الإرشادية التي وضعها الرئيس الأميركي باراك أوباما لحروب الطائرات الموجهة عن بعد، المعروفة باسم "درون"، والتي تم الكشف عنها مؤخرا، تحتاج لتمحيص دقيق من جانب الكونغرس.
وأي حرب تقتضي أن يوافق الجمهور على تكتيكاتها، لا سيما في الصراع ضد تنظيم القاعدة، الذي يمثل منافسة للأفكار بقدر ما هو منافسة للقوة والقدرة على التسلل.
ومع ذلك، فإن الأميركيين لم يناقشوا إلى حد كبير، اعتماد أوباما الشديد على الطائرات الموجهة عن بعد في عمليات القتل المستهدف للإرهابيين.
فكيف لنا أن نعرف على وجه اليقين ما إذا كانت وكالة الاستخبارات المركزية تتخذ ما يكفي من الإجراءات لمنع إزهاق أرواح بريئة في هجوم طائرة موجهة عن بعد داخل باكستان؟ وما هو مستوى الأدلة التي يستخدمها أوباما لوضع أميركي ما على قائمة المستهدفين بطائرات موجهة عن بعد؟ ولماذا لا يمكن للمحاكم أن تفحص خيارات الرئيس الأميركي؟
منذ أحداث 11 سبتمبر، استخدم رئيسان أميركيان مجموعة من تكتيكات مكافحة الإرهاب؛ من التعذيب، إلى الاعتقالات لأجل غير مسمى، إلى الطائرات الموجهة عن بعد.. لحماية الأميركيين، في ظل محاولة حماية القيم المدنية الأساسية كذلك.
واعتمد أوباما العديد من تكتيكات سلفه جورج بوش، فيما رفض بعضاً منها. وقد ادعى كلاهما شرعية أفعالهما، ومع ذلك فقد لجأ كلا الرئيسين، بصفتهما كبيري حماة الدولة، إلى مبدأ "امتياز أسرار الدولة"، لإخفاء العديد من تكتيكاتهما عن المحاكم والكونغرس والجمهور.
ولا تساهم هذه السرية، مع أنها غالباً ما تكون مناسبة لردع التهديدات الحقيقية، في الحفاظ على الاستمرار في التمسك بالقيم المدنية مع مرور الوقت. ويحتاج الأميركيون إلى مناقشة أكثر انفتاحاً لقضايا مثل سياسة الطائرات الموجهة عن بعد، لبناء ذلك النوع من الإجماع السياسي الذي يستطيع تحقيق التوازن بين تكتيكات الحرب والقيم الأساسية للديمقراطية، بما فيها الإجراءات القانونية الواجبة.
ولا حاجة لأن يثار الجدل بشأن التكتيكات خلف الأبواب المؤصدة دائما، فمع الانتخابات التي تجرى كل عامين، يحتاج الأميركيون إلى أن تنشر هذه القضايا القانونية والأخلاقية الصعبة، لكي يجدوا استمراراً لتطبيق القيم المدنية في زمن الحرب.
ويرتكب الرؤساء في زمن الحرب الأخطاء بسهولة بالغة، فقد أخطأ الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت باعتقاله 120 ألف مواطن أميركي من أصول يابانية، خلال الحرب العالمية الثانية. ولا يزال تعليق الرئيس الأميركي أبراهام لنكولن لأمر المثول أمام القضاء خلال الحرب الأهلية، يثير جدلاً قانونياً. وفي عام 1976، بعد أن تم الكشف عن مؤامرة نسجتها وكالة الاستخبارات المركزية لقتل فيدل كاسترو، اضطر الرئيس الأميركي جيرالد فورد إلى إصدار أمر تنفيذي يحظر الاغتيال السياسي.