صرح الرئيس الأميركي باراك أوباما أخيراً، أن الولايات المتحدة تتجه نحو "نهاية مسؤولة" بالنسبة للحرب في أفغانستان، التي استمرت نحو 12 عاماً. وناقش الرئيس أوباما ونظيره الأفغاني حامد قرضاي خلال مؤتمر صحافي، بعض التفاصيل المتعلقة بملامح فترة ما بعد الحرب الأفغانية، إلا أنه لا يزال هنالك العديد من المسائل التي لا بد من معالجتها.

والأمر الذي يجب القيام به أولاً في هذه المهمة، هو التعجيل بانسحاب القوات الأميركية الباقية في أفغانستان، والبالغ عددها 66 ألف جندي، وبالتالي يمكن الانتهاء منه بحلول نهاية العام. وقال الرئيس أوباما، كما صرح سابقاً، إن انسحاب القوات سيكون "بوتيرة ثابتة"، ولكنه مجدداً لم يُدل بأي تفاصيل. وفي الواقع، أشار إلى احتمال مرور أشهر قبل صدور قرار يتعلق بمسألة الانسحاب.

وعلى جهات أخرى، تحدث الرئيسان الأميركي والأفغاني عن إحراز بعض التقدم، حيث اتفقا على تسريع نقل العمليات القتالية من قوات حلف شمال الأطلسي إلى القوات الأفغانية بحلول فصل الربيع المقبل، بدلاً من فصل الصيف، وهو تقدم صغير لكنه مشجع. وحتى بعد هذا الانتقال، ستستمر القوات الأميركية في القتال إلى جانب القوات الأفغانية عند الحاجة، إلا أنها ستركز على التدريب وإسداء النصح ومساعدة نظيرتها الأفغانية، بحسب ما قاله أوباما.

ودعم الرئيس الأفغاني قرضاي هذا التغيير، قائلاً إنه سوف يسمح بوقف دوريات القوات الأميركية في القرى الأفغانية. وأشاد كذلك بالاتفاق على نقل السيطرة على السجون التي تضم المشتبهين بالإرهاب، من الولايات المتحدة إلى أفغانستان. وقال إن هذه الخطوات التي يعتبرها الأفغان مهمة لاستعادة السيادة الكاملة على بلدهم، ستمكنه من دعم طلب لإدارة أوباما بمنح جميع القوات الأميركية التي ستبقى في البلاد بعد عام 2014، الحصانة من المقاضاة تحت مظلة القانون الأفغاني.

أما بالنسبة إلى حجم القوات بعد عام 2014، فقد أشار البيت الأبيض إلى أنه يدرس بقاء قوات تتراوح ما بين 3 آلاف و9 آلاف جندي، وهي أقل بكثير مما حددته "البنتاغون"، حيث قدمت مقترحاً ببقاء 20 ألفاً من القوات الأميركية. وقد بدا الرئيس أوباما كما لو أنه يعتزم أن يبقي عدداً كافياً لتنفيذ ما وصفه "بمهمة محدودة للغاية"، قوامها تدريب القوات الأفغانية ومطاردة فلول القاعدة. ويُقال إن قرضاي يعتمد على قوات يبلغ عددها 15 ألفاً، لكن يبدو ذلك العدد غير محتمل وأمراً يصدمنا باعتباره كبيراً للغاية.

وأكد الزعيمان دعمهما للمفاوضات مع طالبان التي أظهرت وعداً مبدئياً في الأشهر الحالية، وأيدا إنشاء مكتب لطالبان في دولة قطر، الأمر الذي قد يسهل محادثات السلام. كما وعد الرئيس قرضاي بالتنحي عن منصبه كرئيس للبلاد العام المقبل، حسبما يقتضي الدستور، والعمل على إجراء انتخابات حرة ونزيهة، إلا أن الوفاء بتلك الوعود يظل سؤالاً مطروحاً.