قتل أكثر من 60 ألف مدني سوري بريء، في محاولة يائسة من الرئيس السوري بشار الأسد للاحتفاظ بالسلطة في سوريا. ولقد أجبرت كذلك أعداداً هائلة من السوريين على التنقل داخل البلاد، أو الفرار عبر الحدود، خلال عامين ساد فيهما الإرهاب، ليخلق كارثةً تهدد بزعزعة استقرار المنطقة.. ويقع على كاهل المجتمع الدولي التزام بفعل المزيد لتخفيف المعاناة.

وحالياً، قامت الأمم المتحدة بتسجيل حوالي 650 ألف سوري كلاجئين، أو هم في انتظار التسجيل، مع زيادة بحوالي 100 ألف لاجئ في شهر ديسمبر الماضي وحده. ويتضمن ذلك حوالي 155 ألف لاجئ في تركيا، و148 ألف لاجئ في لبنان، و142 ألف لاجئ في الأردن، و73 ألف لاجئ في العراق، و14 ألف لاجئ في مصر. ولم يتم تسجيل ألوف أخرى من اللاجئين، وقد يصل المجموع إلى المليون في هذا العام.

وقد فر العديد من السوريين بسبب عمليات القصف بواسطة قوات الجيش، وآخرون بسبب العنف الجنسي. وحدد اللاجئون الاغتصاب على أنه «سبب رئيس» للفرار، بما في ذلك عمليات الاغتصاب الجماعي أمام أفراد الأسرة، وفقاً للجنة الإنقاذ الدولية.

لا يزال النساء والأطفال يواجهون الاعتداء الجنسي وغيره من أعمال العنف في المخيمات، مع نقص العناية الطبية والاستشارة لمساعدتهم على الشفاء. وقد فتحت الدول المجاورة الحدود، وأقامت المخيمات والعيادات والمدارس، إلا أن الحاجة تفوق استيعاب أي حكومة مضيفة، وقد أصبح الوضع أسوأ بحلول فصل الشتاء القاسي.

ومما زاد الأمور تعقيداً، أن الغالبية العظمى من اللاجئين لم تستقر في المخيمات، بل في القرى والمدن. وتم إيواء القليل منهم من قبل العائلات، لكن أغلبهم يعيش في «ظروف بائسة»، متكدسين في غرف صغيرة مستأجرة وشقق متهالكة. وتقول لجنة الإنقاذ الدولية، إن معظم المساعدات الدولية يذهب إلى المخيمات.

إن المهمة الأساسية التي تواجه المجتمع الدولي، تتمثل في مساعدة الدول التي رحبت باللاجئين، والتي تواجه، حالياً، ضغوطاً سياسية واقتصادية نتيجة لذلك. وليس من مصلحة أحد رؤية هذه الدول وقد تزعزع استقرارها، من خلال هذه الحالة الإنسانية الطارئة.

وقد طلبت وكالة اللاجئين مليار دولار من المجتمع الدولي لتلبية احتياجات اللاجئين، و500 مليون دولار إضافية لمساعدة السوريين داخل البلاد، وكانت التعهدات بطيئة في تلبيتها.

لقد أصبحت الولايات المتحدة والدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، أكبر جهتين مانحتين حتى الآن، وذلك بتبرع واشنطن بحوالي 210 ملايين دولار، وتبرع الاتحاد الأوروبي بحوالي 477 مليون دولار. وبلغ مجموع تبرعات دول الخليج، التي لها مصلحة مباشرة في استقرار المنطقة، حوالي 155 مليوناً.

وكذلك ينبغي على روسيا والصين فعل المزيد، وهما اللتان مكنتا الرئيس الأسد في حربه الوحشية، لكنهما لم تفعلا إلا القليل لمساعدة ضحاياه.