كان من الممكن أن يسمع صوت شبح رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير في مجلس العموم مؤخراً، عندما أدلى رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون بتصريح عن أزمة اختطاف الرهائن الجزائرية قبل انتهائها، حيث قال: «سنقف إلى جانب الجزائريين في قتالهم ضد هذه القوات الإرهابية»، مضيفا: «أولئك الذين يعتقدون بأن مشكلة القاعدة الإرهابية المتطرفة في مناطق من شمال إفريقيا، هي مشكلة هذه المناطق، وبإمكاننا التراجع وتجاهلها، هم بالتأكيد مخطئون، فهذه هي مشكلة تلك المناطق ومشكلتنا أيضاً».
ومع حلول الذكرى العاشرة لكارثة حرب العراق، وبينما لا تزال القوات البريطانية تحصد خسائر بشرية في مهمتنا التي طال أمدها في أفغانستان، كم هو غريب أن نسمع رئيس وزراء بريطانيا يستخدم مثل هذه الكلمات المماثلة، مع تغيير في أسماء البلدان فحسب.
وقد يعود هذا بصورة جزئية إلى أن بلير، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، لم يكن مخطئاً تماماً بشأن أفغانستان، حيث كان التدخل الأصلي في أفغانستان مبرراً. وتمثل الخطأ في الاعتقاد أنه بمجرد سقوط طالبان، فإن مسؤوليتنا تشييد مجتمع ديمقراطي يمكن تشغيله، بدءاً من الشوارع ومحطات توليد الطاقة فصاعداً.
وهنا يكمن الدرس لكاميرون، حيث كان درس فيتنام. والخطر هو أنه قد تؤدي القرارات المبكرة، لقرارات أخرى تؤخذ من دون تمهل، وتحت مظلة تدقيق أقل. وهذا هو السبب في أنه يجب على رئيس الوزراء البريطاني، أن يكون حذراً بالنسبة لإرسال طائرتي نقل لمساعدة التدخل الفرنسي في مالي. وهذه إحدى الطرق التي يمكن للدول بواسطتها اتخاذ الخطوات الأولى نحو المستنقع.
وهذا جزء من درس أوسع نطاقاً، وهو أن التصرف العسكري، حتى بالنسبة للدوافع الأفضل، يمكن أن تكون له نتائج غير متوقعة، إما بسبب أنه لم يكن بالإمكان التنبؤ بها، أو أنه لم يتم التفكير فيها بعمق. والغزو العراقي الذي كان بعيداً عن حرمان الإرهابيين من الفرص، قد فعل العكس تماماً، حيث أنشأ، وبالضبط، نوعاً من «المجال غير المحكوم»، والذي يشعر حياله كاميرون بالقلق حالياً في إفريقيا الصحراء الكبرى، والذي تعمل من خلاله حالياً جماعات جديدة استمدت إلهامها من القاعدة.
قانون العواقب غير المقصودة، ينطبق في حالات يكون فيها مبرر التدخل العسكري أقوى بكثير مما كان عليه في أي وقت مضى في العراق. فقد أيد بعض المراقبين منطقة حظر الطيران، المصرح به من قبل الأمم المتحدة، على ليبيا عام 2011، وهم يشعرون بالفخر بدور المملكة المتحدة في فرضه. غير أن تحرير ليبيا أرسل، بكل وضوح، أسلحة وجنوداً لممر عدم الاستقرار في إفريقيا الصحراء الكبرى. وهو لم يكن سبب الحرب الأهلية في مالي، لكنه لم يساعد، ويبدو أنه ساهم في الغارة على مصنع الغاز الجزائري.
وعند هذا المنعطف، على رئيس الوزراء البريطاني تفضيل الحذر، على خطاب نظرية «حجر الدومينو» ونشر الأيديولوجية المتشددة التي ينبغي على العالم الديمقراطي الوقوف ضدها.