تعاني السلطة الفلسطينية، التي تحكم الأجزاء غير الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية من الضفة الغربية، من أزمة مالية، حيث يجد قادتها صعوبة متزايدة في دفع رواتب 180 ألف موظف حكومي، بمن في ذلك رجال قوات الأمن، فضلاً عن غيرهم من الموظفين المدنيين.
وليست هذه مشكلة يمكن التغاضي عنها. وبصرف النظر عن الانتقادات الموجهة للسلطة الفلسطينية، وهناك الكثير منها، فإن إسرائيل تعتمد عليها بشكل متزايد في إدارة السلام وحفظه، في رقعة حرجة استراتيجياً من الأراضي الفلسطينية. وفي حال تم التوصل يوماً إلى اتفاقية سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، فإن ذلك سيحتاج إلى حكومة ذات كفاءة تدير الدولة الفلسطينية، وإلى قادة يمكن عقد صفقة معهم.
وكان يفترض في السلطة الفلسطينية، التي أسست بموجب اتفاقات أوسلو عام 1993 والتي كان من المقرر أن تؤدي إلى اتفاق سلام دائم، أن تشكل تلك الحكومة، غير أنها مهددة الآن بأن تضعف إلى درجة تفقدها القدرة على تنفيذ تلك المسؤوليات.
وليست مصائبها المالية جديدة، حيث أفاد تقرير صدر عن البنك الدولي في سبتمبر الماضي، بأن «النقص المستمر في التمويل من الجهات المانحة، أدى إلى تفاقم وضع السلطة الفلسطينية المالي الصعب على نحو متزايد، مخلفاً فجوة في التمويل بما يقرب من 400 مليون دولار». وصرح رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، المسؤول عن البيروقراطية الحكومية، في مقابلة أخيرة له مع وكالة «أسوشيتد برس»، بأن تلك المشكلات تزداد سوءا، وبأن السلطة الفلسطينية «توشك على مواجهة عجز كلي».
وهناك العديد من الأسباب الكامنة وراء ذلك. فبعد أن فاز الرئيس الفلسطيني محمود عباس بترقية لوضع السلطة الفلسطينية، إلى «دولة غير عضو بصفة مراقب» في الجمعية العامة للأمم المتحدة في الخريف الماضي، ردت إسرائيل على ذلك بحجب الـ100 مليون دولار من عائدات الضرائب الشهرية التي تجمعها نيابة عن الفلسطينيين، فيما عمد الكونغرس إلى حجب أكثر من 450 مليون دولار من المساعدات الأميركية. وفي العام الماضي، أعرب فياض عن أمله في تحسين الوضع المالي للسلطة، من خلال خفض الإنفاق وزيادة الضرائب المفروضة على الفلسطينيين الأكثر ثراء، إلا أن خطة الضرائب لقيت احتجاجاً قوياً، فيما شهدت الضفة الغربية تباطؤاً لنموها الاقتصادي المتواضع.
وفي مقابلته الأخيرة، ألقى فياض الشق الأكبر من اللوم بشأن الضائقة المالية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، على المتبرعين العرب الذين «ينكثون بتعهدهم بتقديم الدعم» الذي قطعوه في قرارات جامعة الدول العربية، لتعويض الأموال التي تحجبها إسرائيل. ولا ينبغي لذلك أن يشكل مفاجأة، فغالباً ما قدم الزعماء العرب وعوداً للفلسطينيين بالدعم السياسي والاقتصادي.
ولم يفوا بوعودهم. وقد اجتمع وزراء الخارجية العرب في القاهرة أخيراً، لمناقشة القضايا الفلسطينية، بما فيها المساعدات الموعودة. وينبغي لهم أن يؤكدوا التزامهم بمساعدة السلطة الفلسطينية، ويدفعوا عجلة التمويل.