يتركز الأمل في الوصول إلى إجماع دولي لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا، عادة على ما هو سياسي وعسكري، هل سيكون التحالف المعارض للرئيس السوري بشار الأسد بديلاً عملياً لنظامه؟ هل سيسيطر الثوار على مدينة كبرى؟ وقد أحبط انتظار إجابات على هذه الأسئلة، أولئك الذين يأملون في السلام والديمقراطية في بلد يبلغ عدد سكانه 23 مليون نسمة، ويقع في قلب الشرق الأوسط.

ولكن كما يحدث في بعض الأحيان في الصراعات، فإن الإجماع يمكن الوصول إليه بسهولة أكبر، عندما تكون هناك صيحة تطلق من أجل المساعدة الإنسانية. وعندئذ فإن الاستجابة الجمعية والمتعاطفة لهذه الصرخة، توفر مدخلا لمناقشة القضايا الصعبة حقاً.

وقد حذرت الأمم المتحدة مؤخرا، من أن مساعداتها الأخيرة لم يعد بمقدورها الوصول إلى حوالي مليون سوري شردهم القتال داخل بلدهم. ومع حلول الشتاء وارتفاع أسعار الخبز إلى ستة أضعاف معدلها العادي، فإن هذه الصرخة لا ينبغي تجاهلها من قبل الدول التي تتصارع حالياًَ حول مستقبل سوريا.

ويصل الدعم الدولي في الوقت الحالي، إلى ما يزيد على 600 ألف لاجئ سوري في تركيا والأردن ولبنان. وفي المناطق التي يسيطر عليها الثوار على امتداد الحدود التركية، فإن ما يشبه الخدمات يجري تقديمه، ولكن الطريقة الوحشية التي يواصل بها الأسد شن هجماته على المناطق المؤيدة للديمقراطية، بما في ذلك قصف المخابز بالطائرات، قد أسفرت عن سعي 2.5 مليون شخص إلى ملاذ آمن في مناطق أخرى من بلادهم، وفي الوقت الحالي.

فإن حوالي نصفهم موجودون في مناطق أكثر خطورة من أن يصل إليها برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة والمنظمات السورية التي تتعاون معه. وبأي معيار دولي، فإن هذا الشعب الذي شرد الكثير من أبنائه، لا ينبغي السماح بأن يصبح أبناؤه ضحايا للإهمال من جانب القوى الخارجية التي لديها القدرة على مساعدتهم.

ونوعية الكارثة ذاتها التي حذر الكثيرون من حدوثها إذا تدخل الغرب في سوريا، تحدث الآن لأنه لم يتدخل، على نحو ما قال عضو مجلس الشيوخ الأميركي جون ماكين. وينبغي للكارثة الإنسانية على الأقل أن تفرض ضغطاً على الغرب.

وعلى العرب كذلك، للتعجيل بالجهود نحو تولي التحالف الوطني السوري للمسؤولية في المناطق التي يسيطر عليها الثوار، وشرعية النظام يمكن كذلك تقويضها من خلال الاعتراف بهذا التحالف باعتباره ممثلاً لسوريا في العواصم الأجنبية.

وقد بزغ وهج أمل أخيرا، عندما أطلق نظام الأسد سراح ما يزيد على 2000 سوري، مقابل الإفراج عن 48 إيرانياً كانت قوات الثوار تحتجزهم. وكانت تلك هي أول عملية تبادل للأسرى منذ بدء الانتفاضة السورية في مارس 2011، وهي تمثل نوعية الدبلوماسية الإنسانية التي يمكن أن تفضي إلى إنجازات في مجالات أخرى، وقد ساعد القادة في تركيا وقطر على إنجاز هذه المبادلة من خلال التوسط في إتمامها.

ويوضح مثل هذا النهج المتعاطف، كيف تمكن معالجة الانتقال في مرحلة ما بعد الأسد، وقد يساعد في تقليص أولئك الذين لا يرغبون في معارضة النظام داخل سوريا خوفاً على المستقبل.