ليس السؤال عن الكيفية التي يرى بها العالم الولايات المتحدة في مطلع العام الجديد، سوى السؤال الثاني الذي ينبغي للأميركيين أن يطرحوه على أنفسهم.

ويدور السؤال الأول عن الوضع الذي تعيشه أميركا اليوم وما يمكننا فعله حيال ذلك؟ وتمثل العلاقة المتبادلة بين أميركا والعالم، من النواحي السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، مسألة مهمة وموضع قلق. وعلى الرغم من أن سائر دول العالم لم تزل تعتمد على الولايات المتحدة، فإن هناك شكوكا كبيرة حول نوعية قيادتها، بل وحول طبيعة شعبها.

ويستند انعدام الإيمان هذا بالحكمة الأميركية الجماعية، إلى أداء واشنطن تجاه مختلف التحديات التي تواجهها في الداخل دونما أي نجاح يذكر. فالدولة التي لا تتردد في وصف صيغة حكمها، أي الديمقراطية، لغيرها من دول العالم، وتبشر بالنجاح عبر المنافسة، هي نفسها مقيدة بعقد سياسية.

وهي تحث الدول الأخرى على اختيار قادتها من خلال انتخابات حرة ونزيهة، ومع ذلك فإن عمليتها الديمقراطية الخاصة تشوبها الكلية الانتخابية غير الديمقراطية، والجهود المبذولة لعرقلة حق مواطنيها في الانتخاب، من خلال إعادة توزيع الدوائر الانتخابية واتخاذ تدابير تراجعية في بعض الولايات، بما في ذلك ولاية بنسلفانيا، لغرض تصعيب عملية التصويت على البعض.

والنتيجة هي مجموعة غير مميزة من القادة، لا يفكر كثير منهم في أي شيء عدا التمسك بامتيازات المنصب، ويمتنعون بشكل ملحوظ عن معالجة مشكلات البلاد من سوء الإدارة المالية، ومراقبة الأسلحة النارية، وتمويل الحملات الانتخابية، الذي يتيح لأغنى الأميركيين السعي للسيطرة على العملية الانتخابية من خلال أموال مجهولة المصدر.

ينبغي للأميركيين ألا يتصوروا ولو للحظة، أن الناس في الخارج لا يعون ما تفعله، أو لا تفعله، واشنطن لمواجهة الأزمة المالية والاقتصادية التي تواجهها البلاد.

وفي حال سقطت الولايات المتحدة في هاوية مالية ما، فإن سائر دول العالم ستعاني أيضا، وهي تعرف ذلك. وبالفعل، فقد اتخذ بعض الدول الذكية إجراءات تحضيرية للفشل الأميركي. وسيدفع البعض، كعمال المصانع الفقراء في بنغلاديش وكمبوديا، على سبيل المثال، ثمنا باهظا لقاء حماقة قادة الولايات المتحدة.

وعلى المستوى الاستراتيجي، فإن نظرة واحدة إلى العراق تظهر بوضوح أن الولايات المتحدة دمرت ذلك البلد، الذي كان متماسكا في الفترة ما بين عامي 2003 و2011، عندما احتلته القوات الأميركية. ولا أحد يجادل في أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان طاغية، ولكن الحقيقة هي أن العراق يتمزق الآن إلى أشلاء، بسبب الصراعات بين أبنائه من الشيعة والسنة والأكراد.

وفي أفغانستان، فشلت كل الخطط التي وضعها الأميركيون بهدف تحويل هذه الدولة إلى دولة ديمقراطية تتمتع باقتصاد حديث فعال، وقوات مسلحة وطنية ذات مصداقية. وقد أصبح التحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة الآن، ينحصر في إخراج قواتنا من هناك سليمة. أما التحدي الذي يواجهه الأفغان الذين عملوا مع الولايات المتحدة، فيكمن في عدم التحول إلى ذلك الطفل الذي يتم إلقاؤه خارجا مع مياه الحمام.