قال الزعيم الروسي المعارض بوريس نمتسوف أخيراً، إن قيادة المعارضة الروسية تحتاج إلى أن تؤكد للرأي العام أنها منغمسة في ماراثون وليس في سباق قصير في النضال من أجل الديمقراطية في روسيا. ويجيء هذا التصريح بعد الإقبال المحدود على "مسيرة الحرية" التي تم القيام بها أخيراً في قلب موسكو.

وبالتأكيد فإن الإضفاء الكامل للطابع الديمقراطي لن يجيء بين عشية وضحاها ولكن المسار الزمني قد لا يكون طويلا بالقدر الذي يعتقده البعض، فقد قطع الاتحاد السوفييتي الأكثر اتساماً بالطابع السلطوي مسيرة طويلة خلال البريسترويكا- 1 في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات.. ومع أخذ ذلك في الاعتبار، فإن النضال خلال البريسترويكا -2 قد يكون صعباً ولكنه لا يتعين أن يكون طويلاً بشكل خاص، وربما تكون المعارضة الروسية حقاً بسبيلها إلى جعل الأشياء أكثر صعوبة مما عليه بالفعل.

لا يحتمل أن يجيء التحول الأساسي للنظام الروسي من خلال أي من الثورة السلمية أو العنيفة من أسفل، أي من خلال سيطرة المعارضة الاجتماعية على السلطة. والأمر الأكثر احتمالا أنه سيكون تحولاً يتم التفاوض عليه تقوم احتجاجات الشوارع وغيرها من وسائل التحريك السياسي السلمي بدفع النظام للقيام بالإصلاحات الضرورية ذات الطابع الديمقراطي، وأفضل طريقة للقيام بذلك ليست في الشوارع بل بصندوق الاقتراع. وخلال البريسترويكا-1 قامت معارضة تتألف من الديمقراطيين والقوميين والاشتراكيين المعاصرين داخل الحزب الشيوعي وخارجه بدفع الزعيم السوفييتي ميخائيل غورباتشوف نحو مزيد من الإصلاحات باستخدام قائمة عريضة من التكتيكات ابتداء من التظاهرات الجماهيرية وحتى الانتصارات في صناديق الاقتراع.

تقتضي معركة اليوم نهجاً مماثلاً متعدد الأساليب لا بد أن تلعب فيه الانتصارات الانتخابية دوراً رئيسياً إن لم يكون الدور القيادي، والهزيمة في صناديق الاقتراع يمكن أن تكون أفضل طريقة لإفزاع النظام والضغط عليه للقيام بالإصلاحات وممارسة السياسة بحسب القواعد الديمقراطية، ولتحقيق ذلك فإن المعارضة ينبغي عليها أن تسجل كأحزاب أو تنضم إلى أحزاب مسجلة بالفعل مثل حزب حرية الشعب أو غيره من الأحزاب بحسب التوجه الأيديولوجي. وعلى سبيل المثال، فإن الجبهة اليسارية التي يتزعمها سيرجي أوداتسوف على سبيل المثال ربما تنضم إلى الحزب الشيوعي أو تسجل حزبها لكي تخوض الانتخابات.

وقد أتيحت للمعارضة الروسية سنوات عدة لتنظم قواها وتحشدها من أجل انتخابات مجلس دوما الدولة والانتخابات الرئاسية في 2016 بالنسبة للأولى و2018 بالنسبة للثانية، وفي غضون ذلك فإن أحزاب المعارضة تتاح لها الفرصة للممارسة والتجريب وتوسيع نطاق شبكاتها من خلال العمل الميداني المكثف.

والورطة بالنسبة للمعارضة الروسية هي أن عناصرها الأكثر تطرفاً تقوم بشيطنة بوتين والنظام وصولاً إلى الحد الأقصى. وهذا يقتضي انتقاد إصلاحات ميدفيديف باعتبارها لا أهمية لها، وبهذه الطريقة فإن المعارضة تحرم نفسها من فوزها الأول، ويغيب عنها درس مهم متعلق باشتباكها مع النظام.

إن العمل المجهد والمكثف يتعين إنجازه لكي تكلل المعارضة بالنجاح، وهذا يعني المزيد من جمع التبرعات والعمل التنظيمي واختيار القيادة والاندفاع نحو تسجيل الناخبين والقيام بالحملات الانتخابية المؤثرة.