تبدو تشكيلة الهيئة التشريعية للولايات المتحدة واضحة، وذلك مع أداء الكونغرس الأميركي الجديد لليمين الدستورية أخيرا، وإعادة انتخاب جون بوينر، كرئيس لمجلس النواب. ويستطيع الرئيس الأميركي، باراك أوباما، قياس آلة التشريع التي سيتوجب عليه التعامل معها بالنسبة للعامين المقبلين.

والخبر الإيجابي بالنسبة للرئيس أوباما، ولأميركا أيضا، أن الكونغرس أكثر تنوعاً، بالنسبة لأعداد النساء والأقليات العرقية ، من أي وقت مضى. والخبر الإيجابي الآخر أنها تحتوي على عدد قليل من "الكعك والمجانين"، إذا أردنا استعارةً عبارة أدلى بها رئيس وزراء بريطانيا، ديفيد كاميرون، في سياق آخر. وخسرت غالبية المرشحين من الروافد الأبعد لحزب الشاي في شهر نوفمبر الماضي.

وبعد محن الرئيس أوباما مع الكونغرس السابق، إلا أنه بالرغم من ذلك، سيعلم أكثر من أي أحد آخر أنه من السابق لأوانه أن يبتهج. حيث زاد الديمقراطيون من حضورهم في مجلس النواب، بشكل هامشي فقط. وأبقى الجمهوريون على أغلبيتهم، بينما ظلوا منقسمين وبعمق، وإعادة انتخاب جون بوينر بفارق محدود لا توحي بمزيد من التماسك الداخلي أو أي استعداد أكبر للالتقاء بالرئيس في منتصف الطريق. وسوف يستأنف النزاع حول القضايا المتعلقة بالميزانية، والتي قد تكون منهكةً تماما في المرة المقبلة.

إلا أن التحرك عند الحافة في نهاية العام الماضي والذي تجنب خطر ما يسمى الهاوية المالية قد حجبت شيئا آخر، وذلك جنبا إلى جنب الجلسة الافتتاحية الجديدة للكونغرس والتي تبعتها بعد ذلك مباشرةً. بينما كانت هنالك تغييرات في الكونغرس والتي قد تجعل من ولاية أوباما الثانية أسهل قليلا من الأولى، فإن من المحتمل أن تكون التغييرات التي ستطال إدارته هي الأكبر والأكثر أهمية. ويمكن القول بكل ثقة إن الفترة الرئاسية الثانية للرئيس الأميركي باراك أوباما، لن تشبه البتة فترته الرئاسية الأولى، ولكن يكون التصرف خلالها مثلها كذلك.

إن وزير الخزانة الأميركي، تيم غيثنر، هو فحسب أحدث "الوحوش الكبيرة" في الإعلان عن نيته ترك الحكومة. وكانت أكدت هيلاري كلينتون قد أكدت اعتزامها مغادرة وزارة الخارجية قبل وقت طويل من نوبة المرض الحالية التي ألمت بصحتها، وهي إحدى القلائل الذين لديهم بديل محدد، وهو السيناتور جون كيري، العضو عن ولاية ماساشوستس، والذي هزمه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في سباق الرئاسة عام 2004. وقد تم ترشيحه من قبل الرئيس أوباما قبل عيد الميلاد بقليل، ليواجه حاليا جلسات استماع اعتماده.

وشأن وزارتي الخزانة والخارجية ، يواجه الرئيس أوباما كذلك ثغرات في وزارة الدفاع ، حيث ستتم إحالة ليون بانيتا للتقاعد من منصبه بعد أن هبط بالمظلة ليحل محل روبرت غيتس، ووكالة المخابرات المركزية بعد الاستقالة غير المتوقعة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية ديفيد بترايوس بعد فضيحة الجنس. وسيطرأ تغيير كذلك على الأمم المتحدة إذا ما قررت المندوبة الأميركية سوزان رايس مغادرتها، بعد أن فشلت في أن تصبح وزيرة خارجية.

وتضع عمليات الرحيل هذه كلها الرئيس أوباما أمام تحد. وسيتمتع بحكم كونه رئيساً لفترة ثانية بمساحة أكبر للمناورة، أكثر من أي وقت مضى، حتى مع وجود الكونغرس المتمرد. إلا أنه لن يتمكن من الاستفادة من حريته السياسية إلا إذا استطاع ملء الثغرات التي تلوح في أفق إدارته ومع الأفراد الذين هم على قدم المساواة بالنسبة لهذه المهمة.