خاض الحزب الشيوعي الصيني عامه الأكثر أهمية منذ عام 1976، عندما قام الزعيم الصيني دنغ هسياو بينغ بالتخلص من أرملة ماو تسي تونغ ومؤيديها الأساسيين الثلاثة في أعقاب وفاة ماو. وتحسبا لغياب المعنى عن ذهن البعض، فإن صورا للاحتفال بذكرى ماو التي كانت في نسخها الأصلية تبرز بشكل كبير عصابة الأربعة - قد أعيد نشرها في أعقاب القبض عليهم، مع فراغات بارزة في المواضع التي كانوا يقفون فيها.
وبالمثل فإن بوزيلاي أمين عام الحزب في مدينة شوغنغ، قد أزيلت صورته من أرجاء المدينة التي ظل يهيمن عليها طوال خمس سنوات حافلة بالأحداث، حتى سقوطه المدوي في مارس الماضي، وهو لا يزال في انتظار محاكمته بتهم الفساد التي يجري الإعداد لتوجيهها إليه.
وبينما كانت محاكمة عصابة الأربعة في أوائل الثمانينات، عملا ممتدا أبرز الاتجاهات المتطرفة لمرحلة ماو، فإن محاكمة بوزيلاي يحتمل أن تكون أكثر إيجازا، فالغرض منها هو دق إسفين في جثة حياته العملية السياسية، أكثر من استحضار تفاصيل الجرائم التي قد يحكم عليها الرأي العام.
هل كان بوزيلاي فاسدا؟ إن الرأي العام يهز كتفيه بعدم اكتراث. هل كانت عائلته ثرية على نحو لا يمكن تفسيره؟ إن بعض الناس الأكثر ثراء في الصين هم أبناء وأحفاد قادة حزبيين، ولكن الحزب يفضل أن يتذكر قادته المقبلون أنه ما من أحد يسمح له بأن يكون أكبر من التنظيم.
ولكن سقوطه المدوي يأتي عند منعطف بالغ الأهمية في الصين، وهو منعطف مهم مثل عام 1976 على وجه التقريب، وسوف تشكل هذه المرحلة اختبارا لقدرة الصين على تنفيذ عدد من عمليات التحول الرئيسية، نحو اقتصاد أقل إهدارا وأكثر تحديدا، نحو أو بعيدا عن حكم القانون، نحو مجتمع أكثر إنصافا، أو عودة إلى النزعة السلطوية والامتيازات الهائلة للنخبة.
ومع وصول المرحلة الأولى للتنمية والتحديث في الصين إلى خاتمتها، فإن القيادة الصينية الجديدة قد تتساءل كيف سيكون رد فعل مواطنيها إزاء نكسة اقتصادية، نكسة تكفل إنهاء الصفقة التي استمرت طوال العشرين سنة الأخيرة، والتي تم قبول الأوضاع السياسية فيها مقابل التقدم الاقتصادي.
ويمكن للتأثيرات على المؤسسات المالية المهتزة على امتداد الصين، والعواقب بالنسبة للمدخرين والمستثمرين، أن تكون بالغة الخطورة. والكيفية التي ستقوم القيادة الصينية من خلالها بمعالجة هذه التحديات الاقتصادية، سوف تختبر ما إذا كان الزعم بحكم الجدارة العاقل له أي جوهر يزيد على التوجهات المعلنة بصورة متكررة، لمناهضة الفساد.