تتبع فظائع مخيفة التدخل الغربي في شؤون الدول الأخرى، وفي الوقت الراهن، فإن ترحيب الرأي العام بالحرب يندرج في الحدود الدنيا، ومع ذلك فإن التزام موقف المتفرج في مواجهة سفك الدماء، يظل كذلك أمراً غير مرض. سيشهد عام 2013 الذكرى العاشرة لأحد أكبر الإخفاقات في السياسة الخارجية الحديثة، ويتمثل في حرب العراق، وما زال واحد أو اثنان من المتعصبين لشن هذه الحرب، يتشبثان بالفكرة القائلة إن ذلك التدخل لم يكن كارثة على نحو ما يجري تصويره، ويزعمان أن تنحية الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين عن سدة السلطة في بلاده، يبرر الفوضى وفقدان الحياة.. ولكن الناس الأكثر تعقلاً يتبنون رؤية مختلفة.

هل مضى الرئيس السابق جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بالحرب في مسار خاطئ للغاية من حيث المبدأ، أو في غمار التنفيذ؟ إن من المهم إعادة طرح هذا السؤال، ليس لضرورة تاريخية (يفترض أن لجنة شيلكوت التي تعطلت كثيراً ستقوم بذلك)، وإنما كنقطة مرجعية للقرارات المستقبلية المتعلقة بما إذا كان ينبغي التدخل في المواقف المتطرفة المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.

بعد 21 شهراً من القتال، تجثم قوات المعارضة على العاصمة السورية دمشق، فارضة سيطرتها على عدد من المدن الاستراتيجية على امتداد الطريق (وذلك رغم أن كل زعم بالسيطرة على أراض جديدة ينبغي تقييمه بحذر).

وكلما غدا الرئيس السوري بشار الأسد أكثر يأساً، تعاظمت الهجمات على المدنيين، وقد قدرت الأمم المتحدة عدد القتلى بما يزيد على 60 ألفاً، مع ارتكاب الجانبين لفظائع مخيفة.

ووسط الأصوات المألوفة التي تتعالى قائلة: "لا بد من القيام بشيء ما"، فهل ينبغي على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين تضغط عليهما تركيا والقوى الأخرى، أن يسعيا بقدر أكبر من النشاط إلى التعجيل بسقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد؟ إن العقبات في وجه المضي شوطاً أبعد لاستخدام القوة العسكرية الدولية، عقبات هائلة، ويواصل الروس تقديم دعم عسكري وسياسي يعتد به للحكومة السورية، الأمر الذي يثير احتمال خطر نشوب صراع أوسع نطاقاً، إذا لقي أي من العناصر النشطة الروسية مصرعه داخل البلاد.

وفي الأمم المتحدة سيواصل الروس والصينيون الحيلولة دون تمرير أي مبادرة تلحق الضرر بحليفهما الاستراتيجي، أو تمهد لتأكيد ما ينظران إليه على أنه نزعة توسعية غربية.

وقد شعرت موسكو وبكين بأنهما جرى استدراجهما من قبل الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين، لتدخل محدود ضد الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، وهما تصران على أن ما جرى قبل إزاحته وبعدها جزء من السيناريو.

ما هي إذن، الخيارات المطروحة إذا قطع الأميركيون والأوروبيون الشوط كاملاً في الاعتراف بالائتلاف المعارض باعتباره الحكومة السورية الشرعية، وبات بمقدورهما تزويدها، بصورة مشروعة، بالمساعدة العسكرية دون الحاجة إلى قرار من الأمم المتحدة؟

في الوقت الراهن فإن أفضل نتيجة هي زيادة التعامل السياسي مع قوى المعارضة، على أمل تشكيل الحياة لمرحلة ما بعد الأسد.