بعد مرور ما يقرب من عامين على اندلاع الاحتجاجات الأولى ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في أواخر يناير 2011، أصبح القادة الغربيون، بمن فيهم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، تواقين لانتهاء الحرب الأهلية في سوريا. فهم، في ظل معاداتهم للنظام في دمشق، وقلقهم، مع ذلك، من الظهور المتزايد لأنصار تنظيم القاعدة في صفوف المعارضة، يتطلعون إلى رحيل الأسد قبل أن يصبح وقف المتشددين أمراً مستحيلاً.

غير أن استطلاعاً أجري لصحيفة "إندبندنت"، يظهر أن كاميرون ووزير الخارجية البريطاني وليام هيغ يواجهان صراعاً متصاعداً، في محاولة لإقناع الرأي العام بمزايا الوقوف في صف الثوار السوريين، إلى درجة تخفيف العقوبات المفروضة على إرسال مساعدات عسكرية لهم. وتشير الإحصاءات إلى أنه فيما يتعلق بالقضية السورية، كما هي الحال بالنسبة للعديد من القضايا الأخرى، فإن رئيس الوزراء البريطاني يختلف مع حزبه، وكذلك مع بلده، إذ إن ناخبي حزب المحافظين البريطاني أشد معارضة لتسليح الثوار السوريين، من نظرائهم في حزب العمال.

وتتسم هذه المقاومة لمساعدة الثوار السوريين بالتناقض، نظراً للتعاطف شبه المطلق مع قضيتهم في الغرب. وقد كان الرأي العام، خلال الصراع في كوسوفو، أكثر انقساماً بكثير، حيث مال شق كبير منه في بريطانيا، لا سيما على اليسار، للنظر إلى الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش على أنه ضحية للحقد الغربي، ولم تبرز أصوات من هذا القبيل لدعم الرئيس الأسد.

وكل شيء يشير إلى أن البريطانيين باتوا يكرهون رؤية سوريا تدخل في مزيد من الصراعات الشرق أوسطية، بصرف النظر عن مزايا أي بطل، أو الدلالات الاستراتيجية. وقد يمجد السياسيون أهمية تجاوز بريطانيا لحدود قدراتها، من خلال الاضطلاع بدور بارز في صراعات مثل الصراع السوري، ولكن يبدو أن الناخبين لا يقتنعون بذلك.

ونظراًلأن كاميرون يتلذذ بالظهور بمظهر المعارض للحدس، لا سيما فيما يتعلق بحزبه، فإنه قد يواصل سيره في الاتجاه العام، المتمثل في تدخل أكثر صراحة في الشؤون السورية. إلا أنه يحتاج إلى أن يأخذ بعين الاعتبار، أنه لم يزل بحاجة إلى إقناع بريطانيا بأنه يسير على الطريق الصحيح.

ومن جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عن فشل أحدث الجهود الرامية إلى حل الأزمة السورية، ملقياً اللوم على المعارضة لرفضها التفاوض مع الحكومة السورية، ومؤكداً أن موسكو لن تجبر الرئيس بشار الأسد على الرحيل.

وكان لافروف قد اجتمع بالأخضر الإبراهيمي، المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا، ورغم أن كلا الرجلين حذرا من أن الصراع السوري يشكل خطراً متزايداً على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، فإنهما لم يقدما أي أمل في التوصل إلى حل.

وقال لافروف: "فيما يتعلق بالرئيس بشار الأسد، فقد قال مراراً وتكراراً، سراً وعلانية - بما في ذلك خلال اجتماعه الأخير بالأخضر الإبراهيمي في دمشق - إنه لن يبرح مكانه، وإنه سوف يبقى حتى النهاية، وإنه، على حد تعبيره، سوف يدافع عن الشعب السوري وسيادة سوريا وما إلى ذلك". وأضاف لافروف أن روسيا لن تتمكن من إقناع الرئيس السوري بشار الأسد بالرحيل، حتى لو أرادت ذلك.