فيما يتعلم الكثير من الأزواج دروساً حياتية بالطريقة الصعبة، فإنه يمكن إيجاد الفائدة العظمى من استماع أحد الزوجين للآخر. ودرس الإيثار هذا ينطبق كذلك على الأنظمة الديمقراطية مثل الديمقراطية الوليدة في مصر، وهي دولة مهمة لنجاح الربيع العربي.
بدأ المصريون، أخيراً ورسمياً، العيش في ظل دستور ديمقراطي في المقام الأول، بعد نحو عامين من ثورة الربيع العربي. إلا أن هذه الخطوة البارزة للشرق الأوسط، لم تكن نموذجاً لكيفية استماع الأطراف المتعارضة في نظام ديمقراطي لبعضها.
وفي الواقع، وجهت وزارة الخارجية الأميركية تحذيراً شديد اللهجة للرئيس المصري، محمد مرسي، بشأن "الحاجة الملحة لمد الجسور عبر الانقسامات، وبناء الثقة، وتوسيع نطاق الدعم للعملية السياسية".
وكثير من الخطوات في الطريق نحو الدستور، الذي يشمل جانبه المشرق انتخابات منتظمة، تجاهل مصالح الأقليات المصرية المختلفة. وخُدع حزب العدالة والحرية التابع لجماعة الإخوان المسلمين المهيمن، بفكرة أن الأغلبية يجب أن تحصل دائماً على ما تريد، وهو الخطأ الذي لطالما كان السبب في تراجع الكثير من النظم الديمقراطية.
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، باتريك فينتريل "تتطلب الديمقراطية أكثر بكثير من مجرد حكم الأغلبية البسيطة"، وقد سلم الرئيس مرسي، الذي لجأ إلى حكم استبدادي مؤقت لكي يفرض الدستور، في خطاب أخير له، بأنه ارتكب أخطاءً "هنا وهناك".
وبينما حظي الدستور الجديد بنسبة 63.8% من أصوات المقترعين، فإن إقبالهم كان منخفضاً، حيث أيّد واحد من كل خمسة ناخبين شرعيين مسودة الدستور، وهو ما يعكس نفوراً عاماً تجاه سيطرة أغلبية مرسي الداعمة. وتضمن الدستور ذاته حصانات غامضة للأقليات، بينما أعطى سلطة واسعة للمجلس الإسلامي غير المنتخب.
وما زالت مصر تتعلم أن الديمقراطية الجمهورية هي مجرد وسيلة لتحديد المصلحة العامة، وهي الوسيلة الأفضل. ويتطلب هذا توازناً حذراً بين حكم الأغلبية وحقوق الأقلية، وهو كذلك أمر فشل العديد من الأميركيين في فهمه.
والدساتير بطبيعتها ذاتها هي وسيلة لإقرار مبادئ يتم العمل بها لتنظيم مجتمع ما، مثل الحريات الأساسية التي لا يمكن للأغلبية انتهاكها. وهي مسلك إنساني يسلم بصحة مصلحة عليا، أكثر مما يريد التسليم به أفراد أو جماعة معينة، وهي أيضاً قوة مؤسسية لإيجاد أرضية مشتركة.
وقد وضع الآباء المؤسسون لأميركا العديد من العوائق لحكم الأغلبية، وعن قصد. فعلى سبيل المثال، عرّف الرئيس الأميركي الأسبق، جورج واشنطن، دور مجلس الشيوخ بأنه "طبق لتبريد شاي مشاريع القوانين الشعبية لتي أقرها مجلس النواب". في حالة مصر، بدأ الإسلاميون المهيمنون فحسب بقبول الحصانات القانونية لغير المسلمين، بناءً على مفهوم المواطنة للجميع.
وهذا هو المسار الصحيح من وجهة نظر الإسلام. وخلصت نتائج استطلاع للرأي قام به حديثاً مركز "بيو" للأبحاث، إلى أن الأغلبية أو الأقلية الكبيرة من الناس في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يعتقدون بإمكانية تفسير تعاليم الإسلام بطرق مختلفة.