ينبغي لأنصار استراتيجية "التمحور" التي تبنتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما نحو آسيا، والقائمة على إعادة التوازن بين الاهتمام والموارد، أن يشعروا بالحماس إزاء نتائج الانتخابات البرلمانية في اليابان، فالفوز الكاسح الذي حظي به الحزب الليبرالي الديمقراطي في تلك الانتخابات، في 16 ديسمبر المنصرم، من شأنه أن يصب في إعادة الدفء إلى العلاقة بين الولايات المتحدة واليابان.

وهناك ثلاثة أسباب تدعم هذا الاعتقاد، فأولا؛ يتمتع الحزب الليبرالي الديمقراطي بتجربة في إدارة العلاقات الأميركية اليابانية، تفوق بكثير تجربة الحزب الديمقراطي الياباني، الذي كان قد أزاح الحزب الليبرالي عن سدة السلطة في سبتمبر 2009، بعد بقائه فيها على امتداد نصف قرن من الزمن.

ورغم حسن نوايا الحزب الديمقراطي الياباني، فإن المدة التي تولى الحكم فيها على امتداد السنوات الثلاث الماضية، قد حفلت بالصراعات الحزبية والاحتكاك مع البيروقراطية المحترفة، وسياسة خارجية غير مؤثرة تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية.

وثانيا، فإن الحزب الليبرالي الديمقراطي، سيعتمد بشكل أكبر على الخبرة والتجربة والاستمرارية التي تقدمها البيروقراطية المحترفة، التي نبذها الحزب الديمقراطي الياباني جانبا، وبصفة خاصة في مجالس الوزراء التي تولى رئاستها يوكيو هاتوياما (2009-2010) وناوتوكان (2010-2011)، وربما في غمار تأمله لأوجه قصوره باعتباره الرئيس التنفيذي الأعلى والمدير لعلاقات اليابان مع الولايات المتحدة، فإن هاتوياما اختار ألا يخوض انتخابات 16 ديسمبر، وخسر ناوتوكان مقعده في البرلمان لصالح مرشح مجهول نسبيا، من مرشحي الحزب الليبرالي الديمقراطي.

ومن بين رؤساء وزراء الحزب الديمقراطي الياباني منذ عام 2009، أعيد فقط انتخاب يوشي هايكو نودا، الذي تولى هذا المنصب من 2011 إلى 2012، والذي يعتبره الكثيرون مماثلا في أسلوبه لرؤساء وزراء الحزب الليبرالي.

ثالثا، يقدر رئيس الوزراء الياباني الجديد التحالف الأميركي - الياباني كثيرا، وقد قال علنا إن أولويته الأولى في السياسة الخارجية هي استعادة الثقة التي كانت تهيمن على علاقات اليابان مع الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ورغم أن آبي، الذي درس في الولايات المتحدة ويتقن الإنجليزية، يصور غالبا باعتباره زعيما وطنيا، إلا أنه من المؤيدين بشدة لمعاهدة الأمن الأميركية - اليابانية، التي صادق عليها البرلمان الياباني هذه عام 1960، بعد أن قام بتجديدها في مواجهة احتجاجات هائلة، وذلك تحت قيادة جده رئيس الوزراء نوبوسوكي كيشي.

ولكن لا بد من ملاحظة أن فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي، كان توبيخا للحزب الديمقراطي الياباني أكثر مما كان تأييدا مدويا للحزب الليبرالي. ورغم أن الناخبين ينظرون إلى هذا الحزب باعتباره أكثر خبرة وانضباطا من الحزب الديمقراطي الياباني، فإنهم يدركون أنه لم يقم إلا بالقليل لإصلاح نفسه منذ هزيمته في 2009.