من المؤكد أن اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين بصفة مراقب غير عضو، قد أدخل البهجة إلى نفوس ألوف الفلسطينيين الذين تجمعوا في مدينة بيت لحم للاحتفال عشية عيد الميلاد هذا العام، إلا أنه قد يلقي الظلال على هذه البهجة توسع إسرائيل المتسارع في بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة.

فقد وافقت السلطات الإسرائيلية أخيراً، على تشييد 1242 وحدة سكنية في مستوطنة "جيلو" في القدس الشرقية، وهذا ليس سوى جزء من سلسلة خطط البناء الإسرائيلية التي تم إعلانها حديثاً، وتتضمن بناء ألوف الوحدات السكنية في مناطق مختلفة من الأراضي التي ضمتها إسرائيل إليها بعد الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967.

إن موجة بناء المستوطنات اليهودية التي تم استئنافها، وكانت مجمدة بعد أن تمت إدانتها بشدة من قبل المجتمع الدولي، جاءت متعمدة لتأتي كانتقام من محاولة الفلسطينيين الناجحة في الأمم المتحدة في 29 نوفمبر الماضي.

وطبيعي أن خطة إسرائيل لتوسيع المستوطنات، قوبلت بالإدانة العنيفة من المجتمع الدولي، الذي يأمل في أن يكون نجاح محاولة فلسطين في الأمم المتحدة بمثابة فرصة لاستئناف عملية السلام في الشرق الأوسط.

وارتطمت محادثات السلام بين الجانبين بعقبة توسيع إسرائيل للمستوطنات في الضفة الغربية عام 2010، ومنذ ذلك الحين طالب الفلسطينيون بأن توقف إسرائيل تشييد المستوطنات قبل استئناف المفاوضات، ونظروا إلى الاستمرار في بناء المستوطنات على أنه دليل على سوء النية.

وخطوة إسرائيل غير المسؤولة، تضيف المزيد من الصعوبة بالنسبة للجهود الدولية الهادفة إلى إعادة الفلسطينيين والإسرائيليين مجدداً إلى طاولة المفاوضات. وفي المقابل، ستباعد هذه الخطوة بين الدولتين المتنازعتين وتعمق بذور العداء بينهما.

يذكر أن الولايات المتحدة، أقرب حليف لإسرائيل، استخدمت لغة قاسية في انتقاد إسرائيل واتهمتها بالتورط في "عمل استفزازي". ورغم ذلك، فإن توبيخاً شفهياً مثل هذا بعيدٌ تماماً عن أن يكون كافياً، فيما يعتقد الكثيرون على الساحة العالمية أن مساندة الولايات المتحدة لإسرائيل، على المدى الطويل، قد شجعت الأخيرة لأخذ خطوة طائشة بعد الأخرى.

يتوجب أن توجه حقيقة فوز فلسطين بنصر ساحق في سعيها أمام الأمم المتحدة، رسالة مفادها أن انحياز الولايات المتحدة لإسرائيل أصبح أمراً غير شعبي وعلى نحو متزايد. والمعارضة الشديدة من جانب أعضاء المجتمع الدولي لخطة الاستيطان الإسرائيلية الجديدة، علامة أخرى واضحة على أن الصبر مع إسرائيل قد بدأ ينفد.

 وعلى الولايات المتحدة، بحكم كونها بلداً يدعي أن له مصلحة في أمن واستقرار الشرق الأوسط، أن تتخذ خطوات ملموسة لكبح جماح إسرائيل والمساعدة في إيجاد الظروف لاستئناف عملية السلام في المنطقة.