تستمر وزارة الدفاع البريطانية في دفع ثمن ما وصفه التحقيق في مقتل المواطن العراقي بهاء موسى، بأنه "فشلها المؤسسي" في العراق، حيث دفعت هذا العام فقط 8.3 ملايين جنيه إسترليني، كتعويض إلى 162 عراقيا من ضحايا التعذيب.
ويترك هذا التعويض طعما مريرا، فرغم أنه إجراء مهم لإنصاف الضحايا، فإنه من المؤكد أن العدالة لم تأخذ مجراها، ولم تظهر بعدُ الحقيقة الكاملة لما جرى، ولم تتم محاسبة المسؤولين. وليست هنالك دلائل تشير إلى أن الحكومة مستعدة لفعل الإجراء الصحيح، والقيام بتحقيق عام ومستقل بشكل تام، بالنسبة للتعذيب وسوء المعاملة من قبل أعضاء القوات المسلحة البريطانية في العراق، من عام 2003 إلى 2008.
هذا الفشل هو جزء من نمطٍ واضح، فعندما يتم التبليغ عن ادعاءات بالإساءة، يتم التقليل من شأنها أولا، فكما تم إخبارنا فإن أي عمل خاطئ يتم التدني به إلى "بضع تفاحات فاسدة"، ثم إذا ما أعقبتها أي تحقيقات، فإنه يتم تنفيذها ضمن هياكل عسكرية قائمة. وقد فَقد نهج "ثق بنا، نحن سنتولى الأمر" مصداقيته منذ فترة طويلة، مثلما حصل مع التفاحات الفاسدة، حيث إن عدد الضحايا كبير جداً وأنماط الإساءة متماثلة للغاية، بحيث لا يمكن الحديث عن الاستثناءات.
تأسيس فريق الادعاءات التاريخية العراقية، ولجنة التحقيق في الادعاءات التاريخية العراقية، كان حل الحكومة البريطانية للعدد الكبير من المزاعم المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة من عام 2003 حتى 2008. ويمكن اعتبار القضايا التي يفترض التحقيق فيها أي شيء عدا عن أنها تاريخية، وذلك لمتابعتها بصورة نشطة من قبل مئات الضحايا.
وبالنظر إلى الادعاءات المقدمة، تتضح أسباب الحاجة الملحة إلى الحقيقة والعدالة. فالادعاءات التي قام بها علي زكي موسى، وهو واحد من بين 140 عراقيا، والذي فاز في معركة الاستئناف بفتح تحقيق جديد، نموذجية.
وهي: "المدعي وهو مواطن عراقي، اعتقل بتاريخ 16 نوفمبر 2006 من قبل جنود الجيش البريطاني، وضربوه بكل ضراوة، ودفعوه إلى حائط وأرغموه على الوقوف في وضع مرهق، بحيث وقفوا على ركبتيه وظهره.
وتم وسم وكسر يد ابنه البالغ 11 شهرا، واضطر أبوه إلى التبول على نفسه، وتم تغطية رأسه وتصفيد يديه، إلخ". وهنالك الكثير مما أعقب ذلك، بما في ذلك الاعتداء الجنسي على النسق الذي اتبع في سجن أبو غريب.
ويدعي أكثر من 140 عراقيا بمثل هذه الاعتداءات، مع تفصيل الطرق المستخدمة، مثل: "الإعدامات الوهمية، الضرب باستخدام الأسلحة أو قبضات اليد أو الأقدام، واللكم والصفع والركل والبصق".
يجب على حكومة المملكة المتحدة التحقيق فورا في الادعاءات الموثوقة بالنسبة للتعذيب، على أنها قضية تتبع قانون حقوق الإنسان وبشكل مستقل وفعال. ويجب أن تكون التحقيقات قادرة على إثبات الحقائق، والتعرف على الجناة، والكشف عن أي أسباب منهجية.
لكن هل يتماشى فريق المزاعم التاريخية العراقية مع هذا الغرض؟ الجواب اللافت للنظر من قبل حكم محكمة الاستئناف في قضية المواطن العراقي علي زكي موسى، كان: لا. ويضع الانخراط الوثيق للأفراد العسكريين الذين خدموا في العراق، استقلال الفريق في خطر.
لقد آن أوان القيام بتحقيق مناسب، حيث لدى الضحايا العراقيين وعائلاتهم ومجتمعاتهم الحق في أن تأخذ العدالة مجراها. ويحتاج عامة البريطانيين إلى أن يكتشفوا بدورهم، ما قامت به القوات البريطانية باسمهم. إنه الوقت لنكون واضحين ونمنع التاريخ من أن يكرر نفسه، بداية من التعذيب، الذي تم التغاضي عنه خلال قمع "الماو ماو" في كينيا، إلى إيرلندا الشمالية، ووصولاً إلى العراق.