لزمت أميركا الحداد على ضحايا حادثة مدرسة ساندي هوك في نيوتاون، وتعددت المناقشات حول التهديدات التي تشكلها البنادق نصف الآلية.
غير أنه على جبهة أخرى، تمضي أميركا قدما بخطواتها لإنفاق المئات من ملايين الدولارات على الأسلحة النووية، بل وعلى قوة أكثر تدميرا، دون أن تثور مناقشات جادة حول هذا الموضوع.
بعد 20 عاما من الآن، كم سيكون عدد الرؤوس النووية التي تحملها الغواصات الاستراتيجية الأميركية؟ هذا ليس سؤالا مجردا، فأميركا منخرطة في عملية تحديث طموحة وباهظة التكلفة لأسلحتها النووية، وتطوير جيل جديد من نظم إطلاق هذه الأسلحة، يشمل غواصات استراتيجية جديدة وقاذفات قنابل وصواريخ بالستية عابرة للقارات، سيتم تشغيلها بعد ما يزيد على 50 عاما من الآن، بل إن البحرية الأميركية تنفذ خطة لتدشين 12 غواصة استراتيجية جديدة، من طراز "إس إس بي إن إكس" لتحل محل الغواصات الـ14 من طراز "أوهايو" الموجودة الآن في الخدمة.
ويتساءل تقرير لإحدى خدمات أبحاث الكونغرس حول هذا البرنامج صدر في 10 ديسمبر، عما إذا كانت البحرية الأميركية يمكنها أن تبقى في حدود الإنفاق المستهدف لبرنامج شرائها، وهو 4.9 مليار دولار لكل غواصة، وما إذا كانت كل غواصة ينبغي أن تقل 16 صاروخا أم 20؟
إذا، كم من الرؤوس النووية تحتاجها الولايات المتحدة عبر الأربعين عاما المقبلة لردع الآخرين؟ هذا سؤال يشمل مليارات عددية من الدولارات، وسوف يتعين على الرئيس الأميركي باراك أوباما وفريقه الجديد للأمن القومي، أن يناقشوا هذا الموضوع فيما هم يحاولون تقليص الإنفاق الدفاعي.
لقد سبق القول إن الأوان قد آن للتوصل إلى استراتيجية عقلانية بعيدة الأمد، لأن تكلفة إحلال نظم إطلاق الأسلحة النووية الثلاثة سوف تصل إلى 100 مليار دولار، وتتطلب 300 مليار دولار أخرى خلال السنوات العشر المقبلة للإبقاء على تشغيلها.
لقد أوجدت الحرب الباردة سباق تسلح نووي مجنون بين واشنطن وموسكو، نسي في غمارها الجانبان قوة الأسلحة التي كانا ينتجانها، واعتقدا أن من يمتلك أكبر عدد منها هو الأقوى، واقتربت الأرقام على الجانبين كليهما من 20 ألف قنبلة ورأس حربي.
وقد اقتضى الأمر قنبلتين فقط لإنهاء الحرب العالمية الثانية في المحيط الهادئ، كما أنهى التهديد باستخدام قنبلة واحدة أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، فلماذا نحتاج هذا الكم من عناصر الترسانة النووية على امتداد السنوات الخمسين المقبلة؟
لماذا 12 غواصة وليس 10 غواصات مثلا؟ وفقا لخطط البناء الحالية، فإن البحرية الأميركية ستنخفض قدرتها إلى 10 غواصات عاملة في الفترة بين 2029 و2041، فيما يجري إخراج الغواصات من طراز أوهايو من الخدمة قبل أن يتم الانتهاء من الغواصات الجديدة.
ما هو التهديد الجديد الذي يقتضي 90 رأسا حربيا أخرى بعد 2041؟
لسوف يتم تقديم توجيه سياسي رئاسي للمؤسسة العسكرية الأميركية عما قريب، وهو وثيقة يحدد فيها أوباما تخطيط القوة النووية طوال المدة الباقية من إدارته.