تمثل الخطوط الحمراء موضع إشكال في الدبلوماسية، ففي حين أنها تلزم للإشارة إلى العزم، فإنها يمكن أن تثير المشكلات أيضا. و"غالبا ما تتحول الخطوط الحمراء إلى سجاد أحمر"، مظهرة أن ما تفعله الحكومات لتحدي خصومها واختبار مصداقيتهم، يتحول إشارة إلى المدى الذي يمكنها بلوغه دون تحفيز أي رد.

غير أنه في بعض الحالات، لا يمكن أن يكون هناك مجال للشك. واحتمال استخدام سوريا للأسلحة الكيميائية هو حالة من تلك الحالات، إذ ينبغي للعالم أن يوضح أن اتخاذ حكومة دمشق لخطوة من هذا القبيل، سيطلق ردا قويا متعدد الأطراف، فبعض الخطوط لا يجب تجاوزها.

وفي الأسابيع الأخيرة، صعدت الولايات المتحدة الاهتمام الدولي باحتمال استخدام سوريا للأسلحة الكيميائية، حيث قال وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا إن المعلومات الاستخبارية "تثير مخاوف جدية من أن هذه الخطوة هي قيد الدراسة".

وينفي المسؤولون السوريون أي إجراء أو نية من ذلك القبيل، إذ قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إن حكومته لن تستخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبها في الحرب الأهلية السورية، "فسوريا دولة مسؤولة". ولكن لسوء الحظ بالنسبة لمصداقية المقداد، فإن سوريا هي دولة من ست دول لم توقع على اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. ويعتقد الخبراء أن دمشق لديها مئات الأطنان من الأسلحة الكيميائية والمواد ذات الصلة، بما في ذلك غاز السارين وغاز الخردل وغاز الأعصاب "في إكس".

وهنالك خطران يرتبطان بتلك الترسانة، أولهما يتمثل في التهديد الواضح بأن الحكومة السورية قد تستخدمها، رغم أن مثل هذه الخطوة ستشكل انتهاكا واضحا لقاعدة قوية تحظر استخدام أسلحة الدمار الشامل. وللأسف، فإن هذه القاعدة، التي تعكس اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وتحافظ عليها في الوقت ذاته، انتهكت، إذ استخدمت الأسلحة الكيميائية خلال الحرب بين إيران والعراق.

ويتمثل الخطر الثاني في احتمال نشر تلك الأسلحة، ومن ثم وقوعها في أيدي الإرهابيين عرضا أو عمدا. ومن شأن علاقات سوريا الوثيقة بمنظمات مثل "حزب الله" وغيره من الجماعات المسلحة في المنطقة، أن تسهل نقل هذه الأسلحة أو سرقتها، في حالة الفوضى التي يحتمل أن تصاحب المرحلة النهائية من الحرب الأهلية.

وتعتبر خيارات التعامل مع هذا التهديد محدودة، فمن الصعب مهاجمة مخزونات الأسلحة الكيميائية، نظرا لأن مواقعها مجهولة، وأن قصفها قد ينشر الغازات الخطيرة متسببا في الخسائر نفسها التي تهدف مثل هذه الهجمات إلى تجنبها.

ومحاولة الاستيلاء على تلك الأسلحة لا تقل صعوبة، وذلك مجددا لأن مواقعها غير معروفة، ولأن التقديرات تشير إلى أن عملية العثور على ترسانة بذلك الحجم وتأمينها، ستحتاج إلى نحو 75 ألف جندي (ويقال إن أميركا نشرت قواتها في الدول القريبة من سوريا استعدادا لهذا الاحتمال، ولتدريب قوات أخرى للمساعدة).