تحولت الأزمة السورية إلى حرب أهلية، وشن الجيش السوري الحر، الذي يمثل المعارضة المسلحة الرئيسية في سوريا، هجمات متتالية على ضواحي دمشق، وهو يخطط لقصف مقر الرئاسة. وقد كانت أحداث العنف الأخيرة دموية للغاية، إلى درجة أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعرب مؤخرا عن انزعاجه إزاء الوضع في سوريا.
وفي البداية، اقتصر الصراع المسلح على قوات الحكومة السورية ومقاتلي معارضة غير متماسكة. ولكن مع مساعدة القوى الأجنبية، أصبحت المعارضة أقوى بكثير الآن، وتحول الصراع إلى معركة مدوية من أجل السيطرة على سوريا.
وقد باتت المعارضة السورية تحظى باعتراف دولي متزايد، ففي 11 نوفمبر 2012، أنشأ بعض جماعات المعارضة السورية "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" في الدوحة بقطر، مع انتخاب معاذ الخطيب، الإمام السابق للجامع الأموي في دمشق، رئيساً لها.
وسرعان ما اعترف مجلس التعاون الخليجي بالائتلاف باعتباره الحكومة السورية الشرعية، وفي وقت لاحق، اعترفت كل من جامعة الدول العربية والولايات المتحدة وفرنسا وتركيا بالائتلاف، باعتباره "الممثل الحقيقي" للشعب السوري. كما اعترف به الاتحاد الأوروبي في 19 نوفمبر الماضي، على أنه "الممثل الشرعي لتطلعات الشعب السوري"، وأعرب عن استعداده لمساعدته على بناء علاقات مع دول أخرى.
ولكن لاتزال هناك خلافات كبرى بين قوى المعارضة السورية، فقد رفضت جبهة النصرة و13 جماعة مسلحة أخرى، على سبيل المثال، الاعتراف بالائتلاف الوطني السوري على أنه "الممثل الحقيقي" للشعب السوري.
لقد كان دور القوى الخارجية (وسيكون) حاسماً بالنسبة للأزمة السورية، إذ يواصل أعضاء المعارضة ورعاتهم الأجانب قتالهم ضد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد. وتحاول كل من الحكومة السورية والمعارضة، الحصول على دعم القوى الخارجية لتعزيز موقعيها.
وتريد الحكومة السورية من الدول الرافضة للحرب، مثل روسيا والصين وغيرهما من الاقتصادات الناشئة، أن تعيد الأمور لطبيعتها، فيما تصر قوى المعارضة على الإطاحة بحكومة الأسد، بمساعدة كل من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وتركيا وبعض البلدان الأخرى. وهذا يجعل الأزمة السورية أقرب إلى الأزمة التي شهدتها ليبيا، قبل الإطاحة بمعمر القذافي في نهاية المطاف.
واليوم، مع مواجهة سوريا للاحتمال اليائس المتمثل في صراع مدني مفتوح، فقد يبدو من التفاهة أن نتحسر على السرعة التي يتلاشى بها تراثها الأثري والمعماري. ولكن في حين أن الألم البشري الناجم عن التعذيب والقتل لا يقاس، فإن تدمير تراث شعب ما هو أمر يتعذر إصلاحه: فالنصب التذكاري، بمجرد أن يُدمر، لا يمكن استبداله أبداً. وباستخدام الأسلحة الحديثة، فإن بضعة أشهر من القصف المكثف تكفي لتحويل تاريخ شعب بأكمله إلى أنقاض.