النزاع على الجزر غير المأهولة شرق بحر الصين، والتوسع في ادعاءات بكين حقها في مناطق جنوب بحر الصين، هي، بالفطرة، زوابع آخذة في التجمع قبالة الشاطئ، حيث إن ازدياد القوة العسكرية الصينية، والنزاع التاريخي متعدد الجوانب الذي تشترك فيه مع ست دول مجاورة على الأقل، إلى جانب امتلاكها احتياطيات هائلة من النفط والغاز الطبيعي، وأكثر الطرق الملاحية ازدحاماً في العالم، تعتبر عوامل تتجمع لتشكل ضغوطا كبيرة. لذلك قد يبدو انتخاب رئيس وزراء ياباني على أساس برنامجه الانتخابي، الذي ارتكز على الصرامة بالنسبة للنزاع الإقليمي، هو سبب آخر يدعو للقلق. ولم تهدر وكالة "إكسينهاو" الصينية الوقت في سبيل تحقيق الكسب من ميل اليابان إلى اليمين، فهي تذكر جارتها بإنجازها في الحرب العالمية الثانية، وقدرتها على تغيير الوضع القائم مرةً أخرى. وهو أمر بالغ الظلم في حق اليابان في العصر الحديث، والتي تتجنب النزعة العسكرية لدرجة استفزاز حلفائها الغربيين، سواء كانت تحت السيطرة اليسارية أو اليمينية.

لكن هذا لا يعني أن طوكيو حصينة ضد الفخاخ الشعبية، حيث سيحدث تصعيد غير ضروري إذا ما طبق الحزب الديمقراطي الليبرالي التعهد بالبناء في مجموعة الجزر المعروفة باسم "سينكاكو"، والتي تطلق عليها الصين اسم جزر "دياويوي".

إن سيادة اليابان على مجموعة الصخور هذه مستمرة منذ أمد طويل، وبالمقارنة فإن تجديد مطالبة الصين بها قضية حديثة، على الرغم من أن هذا الأمر متنازع عليه أيضا. لكن بما أن كلا الطرفين لم يفعلا أي شيء لتأكيد ادعاءاتهما المتنافسة، فقد ساد سلام هش، قطعته خلافات الصيد فقط.

وهذا غالبا ما يُنسينا أن هنالك قوة ثالثة تشترك في النزاع، وهي تايوان التي تقع الجزر بالقرب منها وترتبط بها جغرافيا. ولا تحتوي علاقة اليابان بتايوان على أي من المناوشات المتصلة بعلاقاتها مع الأراضي الصينية. وقد انتخبت تايوان حديثا الرئيس "ما يينغ جيو"، واقترحت مبادرةً لإغلاق ملف النزاع على السيادة، والتعاون المشترك لتطوير الموارد الموجودة حول وأسفل الجزر. وهذا هو الحل الأمثل، لكن التصرف بطريقة عقلانية وأممية، يمكن أن يغرق الجميع في النزاع بكل سهولة. فشراء اليابان للجزر من ملاكها الشخصيين، كان بمثابة محاولة لوقف القوميين عن إثارة الأعمال الاستفزازية، إلا أن هذا، في المقابل، أثار موجات من الانتقاد على التجارة اليابانية في الصين.

في الواقع، لن يكون رئيس الوزراء الياباني "شينزو آبي" أول رئيس وزراء يتخلى عن تعهده الانتخابي، لكن هذا ما يجب أن يقوم به حاليا. فالصين هي الشريك التجاري الأكبر لليابان، ويتعين عليه خوض اللعبة الطويلة، إذا ما أراد أن يكون رئيسا للوزراء لمدة أطول مما كان عليه في الفترة التي كان فيها رئيساً للوزراء سابقا.

وهذا يعني أن لا يخل بالوضع الراهن، حيث يتم الاحتفاظ بالسيادة اليابانية بتأثير لا يزيد على تهديد سفن خفر السواحل. وكذلك يحتاج قادة الصين الذين تم انتخابهم حديثا، إلى بعض الوقت لترسيخ أنفسهم.