عندما أعلن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، عزمه الحصول على اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، اشتكت إسرائيل من أنه كان يتوجب عليه السعي نحو هذا الهدف من خلال مفاوضات السلام المباشرة، وحذرت من العواقب الوخيمة، من خلال تهديدها بتوسيع المستوطنات، أو حتى "إلغاء" عملية السلام برمتها.
وبعد أن عَدّلت الجمعية العامة وضعية الفلسطينيين، من كيان مراقب إلى دولة غير عضو، يواصل الإسرائيليون التحرك بطريقة خطرة وتؤدي إلى نتائج عكسية.
يمكن تقدير جزء من الثمن الذي سيدفعه الفلسطينيون بالعملات، فقد قررت إسرائيل حجب أكثر من 100 مليون دولار عن السلطة الفلسطينية، وهي عائدات الضرائب التي جمعتها إسرائيل من مستوردي الضفة الغربية لاستخدامهم الموانئ الإسرائيلية، وسيتم استخدام تلك الأموال، بدلاً من ذلك، في سداد ديون الفلسطينيين المستحقة لشركة الكهرباء الإسرائيلية.
وأعلنت إسرائيل، كذلك، أنها تعتزم بناء 3 آلاف وحدة إضافية من المساكن اليهودية في الضفة الغربية ومنطقة القدس.
وأصدرت الحكومة الإسرائيلية أمراً "بتقسيم المناطق الأولية وأعمال التخطيط" لآلاف الوحدات السكنية، في مناطق بما فيها المنطقة "إي -1" في شرق القدس. وسيربط البناء في تلك المنطقة مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية بالقدس الشرقية، وسيمنع التواصل بين مدينتي رام الله وبيت لحم الفلسطينيتين.
وهذه الخطوة ستكون بمثابة "ضربة قاتلة تقريباً" لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لأنها ستجعل الأمر غاية في الصعوبة بالنسبة لتكوين دولة فلسطينية متواصلة بصورة معقولة، وذلك بحسب تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون.
ووصفت الإدارة الأميركية الإعلان الإسرائيلي بأنه يجلب "نتائج عكسية"، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إن من شأن عمليات البناء في المنطقة "إي -1" أن تضر بالجهود المبذولة لتحقيق حل الدولتين.
قد يكون الإعلان بشأن المنطقة "إي -1" مجرد خدعة موجهة للضغط على رئيس السلطة الفلسطينية، للعودة إلى المفاوضات، إلا أن هذا التهديد إضافة إلى التوسع في مدى أقصر للمستوطنات الموجودة، ينطوي على تقويض موقف عباس مع شعبه كثيراً، ويعزز من الدعم لحماس، وهي الجماعة المعارضة التي تتحكم في قطاع غزة.
وسيعقد القرار أيضاً علاقة إسرائيل بالحكومة الإسلامية الجديدة في مصر، والتي وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل إلى جانب مناصرتها للقضية الفلسطينية.
تستطيع خطة منطقة "إي -1" أن تجعل من أمر تأسيس دولة فلسطينية حرة وقابلة للنمو اقتصادياً، أمراً مستحيلاً. غير أن مثل هذه الدولة، إلى جانب إسرائيل الآمنة، هي ما يرغب فيه كلا الجانبين، تماماً، على حد قولهما.
وتبدو خطوات إسرائيل الانتقامية ذات نتائج عكسية، ومن المرجح أن تضر بأولئك الفلسطينيين المعتدلين، الذين يستحقون الدعم، وسيضر هذا، في المقابل، إسرائيل نفسها.