من المرجح أن العالم سيشاهد قريباً سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد على أيدي الثوار المسلحين، ولكن هناك أمراً واحداً لا يستطيع العالم احتمال حدوثه، وهو الانتقام العنيف من الأقلية العلوية وغيرها من الأقليات التي أيدت الأسد بشكل إيجابي. لن يكون الانتقام الجماعي في بلد يضم 23 مليون نسمة، مجرد مسألة تتعلق بحقوق الإنسان، إذ ان عنفاً طائفياً كهذا، بالنظر إلى دور سوريا المركزي في الشرق الأوسط، يمكن أن يمتد إلى الدول الإسلامية المجاورة، ويمكن للقوى العالمية أن تجر إلى النزاع.

ومن شأن منع الانتقام في سوريا محررة، أن يعطيها بداية جيدة لتشكيل مجتمع يقوم على سيادة القانون، إذ يجب توجيه مشاعر الانتقام عبر مؤسسات قضائية شرعية.

ونظراً للحركة السريعة للأحداث ضد الأسد، فإن هذا التخوف من عدالة الشوارع المبنية على أساس "العين بالعين"، يحتاج إلى أن يتم التعامل معه بسرعة. فالمعارضة السياسية المؤيدة للديمقراطية قد توحدت، وكذلك الأمر بالنسبة للعديد من جماعات الثوار، وروسيا تبدو وكأنها تسحب دعمها للأسد، والثوار يضيقون الخناق على دمشق.

وقال الأخضر الإبراهيمي، المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا، إن العالم يجب أن يحرص على عدم السماح لهذا الصراع بأن ينتهي بالسعي للانتقام من جانب الأغلبية السنية في سوريا، فيما قالت الناشطة السورية سهير الأتاسي أخيراً، إنه يتعين على قادة المعارضة أن يبدأوا الآن في مصالحة العلويين وغيرهم، وأضافت: "ما سيحدث بعد سقوط النظام سيكون حصاداً لما نزرعه اليوم".

وقد يبدو الانتقام أمراً طبيعياً، بالنسبة لكثير من السوريين الذين نادوا بالديمقراطية على مدى الأشهر الـ21 الماضية. فقد شُرد سوري من بين كل 12 سورياً من منزله أو أُجبر على الفرار من البلاد، كما قتل حوالي 40 ألف سوري على يد جيش يقوده العلويون أو عصابات علوية. وبالإضافة إلى ذلك، فقد كرهت الغالبية السنية العقود الأربعة التي أمضتها تحت حكم عائلة الأسد ومجتمعها الضيق من العلويين. ويمكن لبدء صراع سني-علوي في سوريا، أن يشعل توترات مماثلة في جميع أنحاء المنطقة.

ولحسن الحظ، فقد بدأت الحركة المؤيدة للديمقراطية في سوريا بهتافات تقول "سوريا واحدة"، فالشعور بالوحدة الوطنية يمكن أن يساعد على قمع أية أعمال عنف قد تتبع الثورة. لذا فإنه يتعين على معاذ الخطيب، وهو واعظ سني بارز يرأس المعارضة، ولديه سجل حافل بالسعي للمصالحة بين الطوائف، أن يؤكد للعلويين الآن أن مصالحهم الاقتصادية لن تنتزع منهم.

ويمكن للأمم المتحدة والقوى الكبرى أن تساهم في دعم هذه التوجهات، في طريقة عملها على إخراج الأسد من سدة الحكم، أو الشروط التي ستضعها لمساعدة الثوار. وقد بدأت الأمم المتحدة بالفعل بتتبع جرائم حرب معينة في سوريا، على أمل تسمية مرتكبيها. ولكن لا بد من بدء محادثات بشأن سبل تشكيل لجنة حقيقة وهيئة ادعاء، لاستهداف أولئك الذين ارتكبوا فظائع في سوريا بشكل مباشر.

 ولا ينبغي السماح للمنتصرين في هذا الصراع، بأن يفعلوا ما فعله الأسد بشعبه، أي تنفيذ عقوبات جماعية على مجموعات كاملة من الناس. الانتقام عاطفة تحتاج إلى إجراء تعويضي متجذر في القانون الإنساني الدولي، وقد نجح العديد من البلدان، مثل جنوب إفريقيا، في تجنب عمليات الانتقام الشامل بعد فترة طويلة من قمع مجموعة ما لمجموعة أخرى بالقوة، ويجب إضافة سوريا إلى سجل النجاح هذا.