لا يكاد أحد يسمع صراخ الألم المتعالي، الذي انبعث من سكان شرق الكونغو المحاصرين في شرك دورة القتل والتشويه والاغتصاب والاستغلال والتشريد الجماعي، بصورة مروعة ومتسارعة.
وبينما ركز العالم على سوريا وإعادة انتخاب الرئيس باراك أوباما، وغزة، فإنه بالكاد يتم ذكر محنة ما يقارب 800 ألف شخص شردوا هذه السنة، بسبب حالة الفوضى في شمال وجنوب إقليم كيفو الكونغولي، حيث يطالب المتمردون بتنازلات فورية مقابل الإبقاء على غوما، أكبر مدن شمال الإقليم.
وتبدو أكبر عملية للأمم المتحدة في حفظ السلام في العالم «مونسكو»، عاجزةً عن إيقاف الانزلاق إلى الفوضى. وتعد حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وقوات أمنها غير المنضبطة، جزءاً من المشكلة. ووفقاً لتقرير حديث صادر عن «أوكسفام»، فإن محنة السكان المدنيين تغدو أكثر مدعاةً لليأس. لكن معرفة ما يجب فعله تتطلب تحديد من يقع عليه اللوم، وهنا تكمن المشكلة.
فالكل تقريباً على خطأ في الكونغو. وحكومة جمهورية الكونغو الدمقراطية، بقيادة الرئيس جوزيف كابيلا، هي حكومة ضعيفة ووحشية وفاسدة، وحتى لو لم تكن كذلك فإنها ستعاني مشكلةً في تنظيم دولةٍ بهذا الاتساع والتأخر. تم دعم جهود الحكومة في إصلاح الجيش من خلال متبرعين دوليين، وكانت هذه الجهود غير مكتملة في أحسن الأحوال.
وأدى تراجع القوات المنسحبة إلى أجزاء من إقليم كيفو، بينما كانت إعادة التنظيم جارية العام الماضي، إلى حدوث فراغ في السلطة ملأته الجماعات المسلحة. وتبقى أعمال النهب من قبل الجيش سبباً رئيسياً لعدم توافر الأمن، ووفقاً لعمال إغاثة، فإن معظم المدنيين، رغم ذلك، يفضلون الحكومة على المتمردين والمليشيات المحلية «ماي ماي»، لأن انتهاكاتهم واسعة النطاق.
قام المصدر النهائي للسلطة الدولية، وهو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بالقليل لمعالجة محنة الكونغو المتفاقمة هذا العام. وفي اجتماعٍ طارئ له أخيراً، دان أعضاء المجلس «وبقوة استئناف الهجمات من قبل جماعة إم 23، ويطالبون بإيقافها العاجل». وبعيداً عن ذلك، في ما يتعلق بالخطوات الملموسة، فإنه لم يقم بشيء.
اتضح موقف عدم التدخل من جانب القوى الغربية، من خلال تصريح لوزير خارجية بريطانيا وليام هيغ، أخيراً، قال فيه: «إني أهيب بأولئك الذين لهم تأثير على إم 23 لدعوتهم إلى إيقاف القتال، وعدم إعطائهم أي دعم خارجي. أناشد.. كل الأحزاب المشاركة حل هذه الأزمة دون المزيد من سفك الدماء»، مضيفاً أنه «يجب على جميع مواطني بريطانيا مغادرة غوما». وإذ تم إنجاز الواجب، فقد انتقل هيغ لقضايا أخرى.
غير أن الحقيقة المرة هي أن بريطانيا، والأمم المتحدة، ورواندا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وجماعة إم 23 المسلحة، وأطراف أخرى شاركت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في هذه المأساة، تستمر في التصرف بطريقة غير مسؤولة، أو حتى لا تتصرف نهائياً، وهي في جانب منها نتيجةً للجهل وعدم الاكتراث بالكونغو، الجليين في صفوف الرأي العام في العالم المتقدم.. العالم يهتم، نظرياً، مما يفسر وجود الأمم المتحدة هناك بقوة.