تستحيل المبالغة في ذكر التحديات التي تواجه أفغانستان، وهناك حاجة لتناولها بصورة شاملة، في الوقت الذي ما زالت القوات الأميركية موجودةً على أراضيها.

وبدلا من فعل ذلك، يقوم الرئيس حامد قرضاي بإحضار كبش الفداء، ودق ناقوس الخطر الخاطئ، ليشتت انتباه العالم عما هو حاصلٌ حقا.

قام الرئيس قرضاي وحكومته قبل أكثر من شهر بالاحتجاج على تقرير صدر عن مجموعة الأزمات الدولية، وهي منظمة تحظى بالاحترام تصدر تقارير تحليلية عن حل النزاعات، ومقرها في بروكسل وواشنطن.

وقد صعد المتحدث الرسمي باسم قرضاي من حدة التحدي، حينما قال إن حكومته تعيد تقييم عمل المجموعة، ولمح إلى أنه قد يتم طرد أفرادها من أفغانستان.

وقد وصف تقرير بعنوان "أفغانستان: الطريق الطويل والوعر نحو تحولات عام 2012"، العوائق الشديدة التي تحول دون إجراء انتخابات نزيهة وشفافة في البلاد، بالإضافة إلى وضع تصور بشأن الأحداث التي يحتمل وقوعها، والتي قد تؤدي إلى حرب أهلية.

وفي خضم ذلك، كان هذا التقرير الذي تم إعداده بدقة، بمثابة قنبلة موقوتة. وفي المقابل طغى التفاؤل على توقعات خبراء سياسيين مع قرب الانتخابات الرئاسية الأفغانية في العام 2014، وعودة القوات الأميركية إلى بلادها.

ففي سبتمبر الماضي، تم نشر تقرير لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، يفيد بأن طالبان قد تتمكن من إعادة سيطرتها على مناطق واسعة في البلاد.

واتهم بعض الصحف، وأيضا بعض صناع القرار في أفغانستان، مجموعة الأزمات الدولية والصحف الغربية بالتجسس والتدخل في شؤون البلاد الداخلية، من خلال سيناريوهات خفية للعمل على تدميرها. ومثل هذه الادعاءات هي إشاعات مغرضة من قبل الحكومة الأفغانية، لتكذيب كل من يسأل أسئلةً منطقية وصعبة.

لكن هذا الأمر جوهري بالنسبة للشعب الأفغاني والبلدان التي حاربت المتشددين هناك طوال عقد كامل، وعليها أن تفهم المسؤولين الأفغان ما الذي يتطلبه الأمر حتى الآن، ليعيش الشعب الأفغاني في بيئة منتجة ومستقرة.

وخلال العقد الذي قضته القوات الأجنبية في أفغانستان، قامت مجموعة الأزمات الدولية بمقابلة عدد لا يحصى من المؤسسات الرسمية والمواطنين الأفغان، ونشرت تقارير كثيرة، وهذه هي المرة الأولى التي يتم التساؤل فيها عن أعمال المجموعة.

والتهديد الحقيقي لمستقبل أفغانستان لا يتمثل في هؤلاء الذين يلفتون الأنظار للمشاكل الظاهرة، بل في الرئيس قرضاي وأمثاله ممن بددوا فرصا كثيرة، وما زالوا مستمرين في ترسيخ نظام فاسد، ليس بإمكانه جلب الأمن والخدمات الحياتية لسكان البلاد.

وقد حددت لجنةً انتخابية مستقلة مؤخرا تاريخ 5 إبريل 2013، كموعد للانتخابات الرئاسية.

وعلى الرغم من أنه قد تم التكهن بأن تكون نتيجة الانتخابات ضامنةً لنجاح الرئيس قرضاي الساحق، أو أن تحذو حذو انتخابات 2009 المزورة، فإن ذلك يعتمد على قراراتٍ أخرى يجب اتخاذها، بما فيها تحديد المؤسسة الرسمية التي ستقيّم التحديات بالنسبة للمرشحين، وأيضا عدد مقاعد البرلمان التي سيتم تحديدها، وكيفية تأمين مقاعد وصناديق الاقتراع.