لقد ظهر الآن جيل جديد من القادة في الصين، وإن كان لا يزال غير مكتمل، مما يثير الأمل في حدوث تغير في العلاقة الأميركية - الصينية، خاصة مع إعادة انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما.
ويدرك كلا البلدين حاجة هذه العلاقة الثنائية إلى نقطة ارتكاز جديدة، حيث دعت الصين إلى ما يسمى بـ"نمط أساسي لعلاقة جديدة مع الدول الأخرى في القرن الحادي والعشرين". وقد حددت الولايات المتحدة هذه المهمة، من خلال كلمة لوزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، حددت فيها إجابة على السؤال التالي: ماذا يحدث عندما تلتقي قوةٌ قانونية راسخة مع قوة ناشئة؟ وضعت كلينتون السؤال كحاجةٍ لموازنة التنافس بين القوتين، وللتعاون عندما تتطابق مصالحهما. ولقد أوضحت الصين أن "نوع العلاقة الجديدة" يعني تقاسم السلطة، وهذا يعني إتاحة الولايات المتحدة مجالاً للصين.
وكانت بكين قد أوضحت خلال العقود الماضية، وبشكل مثير للاهتمام، أنها لا تتطلع إلى السيادة، ولا تملك طموحاتٍ إقليمية. وفي عام 1962، بعد أن اخترقت القوات الصينية الدفاعات الهندية بسهولة وتوجهت إلى المناطق المتنازع عليها بين البلدين، أعلنت الصين وقف إطلاق النار من جانبٍ واحد، وسحبت قواتها إلى خطوط وقف إطلاق النار السابقة.
وفي وضع مشابه، أعلنت الصين عام 1979 أنها ستلقن الفيتناميين درساً بسب غزوهم لكمبوديا. فتحركت القوات الصينية، مرة أخرى، إلى فيتنام، وسط معاناة من خسائر كبيرة، فقط لتتأكد من عودة هذه القوات إلى حدودها، وبعد انتهاء مهمتهم، سحبت بكين قواتها مجدداً، من دون الاستيلاء على بوصة واحدة من الأراضي الفيتنامية المتنازع عليها. لقد استخدم قادة الصين الأوائل، بمن فيهم "ماو تسي تونغ" و"شو إن لاي" و"دنغ هسياو بينغ"، الجيش لإيضاح بعض النقاط، وبعد ذلك كان يتم سحب الجيش، حتى لو ظلت الحدود متنازَعاً عليها، كما حصل مع الهند وفيتنام.
قد تبعث واشنطن، بالفعل، إشاراتٍ للرئيس الصيني الجديد، الذي أشار إلى المصالح الأميركية في نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة، ولم يطل الحديث عن النزاع في جنوب بحر الصين، وذلك خلال زيارة أوباما إلى كمبوديا أخيراً، للمشاركة في قمة شرق آسيا. وقد أبدت صحيفة "تشاينا ديلي" الحكومية استحسانها لذلك.
تحتاج الصين، أيضاً، إلى التخفيف من لهجتها، حيث لم يفعل القرار الصيني الجديد، بإصدار جوازات سفر بخرائط مدمجة توضح كل المناطق المتنازع عليها كأراضٍ تابعة للصين، شيئاً سوى إثارة غضب الدول المجاورة، وهو مثالٌ آخر على أن بكين باتت تؤكد أنها لم تعد تهتم بمشاعر الدول الأخرى. يتوجب على القيادة الصينية الجديدة أن تحاكي مؤسسي الدولة الأوائل، وتوضح أنه، وبصرف النظر عمن يبدأ المواجهة، فإنها لن تستخدم القوة لاستعادة الأراضي المتنازع عليها.
وستقلل بكين من مخاوف جيرانها، بتلك الطريقة. وهذا، أيضاً، سيتيح الظروف لعلاقةٍ أفضل مع واشنطن في الوقت ذاته.