أوروبا أصبحت مكانًا حافلا بالنشاط حاليا، لذلك فإنه ليس غريبا عدم حصول زيارة أنجيلا ميركل لموسكو، في الآونة الأخيرة، على اهتمامٍ كبير، إلا أنه من المؤسف أنها على النقيض من الزيارات الرسمية السابقة، اتجهت الزيارة الأخيرة نحو تحول حقيقي في العلاقات مع روسيا، ليس لألمانيا فقط، بل لجميع الاتحاد الأوروبي.
زيارة ميركل جاءت على خلفية حفاظ الدول الأوروبية الأساسية، وبقيادة ألمانيا، على علاقاتٍ متينة مع موسكو. وقد تم بناء هذه العلاقة على دعامتين: هما الاعتماد على الطاقة والتحفظات ضد الممارسات الروسية، مع الأخذ في الاعتبار حجم وتاريخ روسيا الحالي، كان يتوقع تحقيق انجازات كبيرة في مجالي حقوق الإنسان ونظام الحكم الديمقراطي.
كانت الزيارة مغلقة، ورافقها مؤتمر صحفي مربك، حين أحرج بوتين ميركل، وبكل حِدّة، مشيراً إلى أنها كانت متساهلة مع عضوات الفرقة الغنائية "بوسي رايوت" المحتجزة، وذلك وسط حديث عادي ومطمئن عن الصفقات التجارية والمستقبل المشترك. وما بعد كلمة برلين، أنه في حين بقاء أهمية التعاون الاقتصادي، تستطيع روسيا توقعَ سقفٍ أقل ارتفاعاً بالنسبة لحقوق الإنسان مستقبلا.
علاقة الطاقة في تغيرٍ مستمر أيضا. حيث تعتمد أوروبا على روسيا بنسبة 25% من غازها الطبيعي. وقد أدى انقطاع الإمدادات الروسية، عام 2005 و 2009، معاناةِ كثير من المنازل الأوروبية من البرد، وكان ذلك بمثابةِ صدمةٍ كبيرة لبعض الحكومات الأوروبية. ويقع عبء تفادي مثل هذه النزاعات على عاتق وزراء أوروبيين، الذين بنوا علاقاتهم مع روسياً وفقاً لذلك. لكن قد تنهي ما يطلق عليها "ثورة الغاز الصخري" وهي إتاحة احتياطات نفطية واسعة وجديدة عالميا، بواسطة تقنيات استخراج غير تقليدية- مما يمهد للسيطرة الروسية على الأسواق الأوروبية في غضون سنوات.
وبعد أن عانت الولايات المتحدة ومنذ عقود، من عجزٍ كبير في الغاز المولد للطاقة، أصبحت تمتلك الآن فائضا كبيرا منه. وقد هبطت أسعار الصادرات الروسية إلى ألمانيا مسبقا، ويبدو أنها ستشهد المزيد من الانخفاض. وتحلت المفوضية الأوروبية، فجأةً، بالشجاعة بشأن الغضب الروسي الرسمي، وبدأت في إجراء ما يبدو من المؤكد أنه إجراءٌ صارم وعلى نحو مكثف ومناهض ضد روسيا في احتكارها لتصدير الغاز الروسي عن طريق شركة غازبروم.
هذا الأمر آخذ بالتغير، فبعد ظهور زيارة ميركل، هنالك خيبة أملٍ عميقة داخل الاتحاد الأوروبي بالنسبة لسلوك روسيا السياسي. فقد مضى القطبان الأساسيان الداعمان لروسيا في مجالس الاتحاد الأوروبي حضرة شرودر وبرلسكوني-.
وفي ظل خناق الاعتماد على الغاز الروسي، حان وقت لإيجاد نهجٍ فعال ومشترك مع روسيا. وهذا يتطلب نهجين. الأول، إكمال التعامل مع روسيا من خلال توسيع التجارة والصلات الأخرى. وثانيا، مطالبة روسيا بمزيد من الوضوح في قضايا الحوكمة وحقوق الإنسان.