بينما ينقشع غبار الحرب على الحدود بين إسرائيل وغزة، يتحول الاهتمام إلى نيويورك حيث الوفد الفلسطيني الذي يطالب الأمم المتحدة برفع مستوى وضع فلسطين إلى "دولة غير عضو". وباختصار؛ الاعتراف بإقامة دولة فلسطينية.

تاريخ 29 من نوفمبر ليس عشوائياً، ففي ذلك اليوم المتأخر من شهر نوفمبر قبل 65 عاما، عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة جلسة لها في مقرها المؤقت في "ليك سيكسس" في "لونغ آيلاند" بنيويورك، وصوتت بالموافقة على تقسيم فلسطين التي كانت خاضعة للانتداب البريطاني، إلى دولتين إحداهما يهودية والأخرى عربية.

وكان هذا التصويت هو الأساس القانوني لإنشاء دولة إسرائيل بعد ستة أشهر، وهو أساس مطالبة الفلسطينيين بإقامة دولة حتى يومنا هذا. تاريخ ما أعقب ذلك سوف يظل إلى الأبد مفتوحاً للنقاش، وهذا ما ينطبق على ما تمسّ الحاجة إليه الآن.

على مدى السنوات العشر الماضية، كان هناك إجماع متزايد على أن الحل الوحيد للصراع الطويل، يكمن في إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهما منطقتان كانتا تحت السيطرة المصرية بالنسبة للقطاع والأردنية بالنسبة للضفة، على التوالي، خلال السنوات الـ19 التي انقضت بعد انتهاء الحرب بين العرب وإسرائيل عام 1948، وقبل اندلاع حرب الأيام الستة في يونيو 1967. لكن معضلة الكثير من الدول بشأن كيفية التصويت في الأمم المتحدة، هي معضلة حقيقية.

وبغض النظر عن كونه صحيحاً أخلاقيا ومتأخرا تاريخياً، فإن قراراً يعترف بإقامة دولة فلسطينية ربما لا يفشل فقط في المضي قدماً بالقضية الفلسطينية، بل ربما يؤدي إلى انتكاسها، وقد حذرت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من الانتقام في حال حدوث مثل هذا التصويت.

وبعد محاولة العام الماضي من قبل الفلسطينيين للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، هدّد الكونغرس الأميركي بوقف المساعدات الاقتصادية المهمة للسلطة الفلسطينية، وكذلك للأمم المتحدة نفسها. وهدّد مسؤولون إسرائيليون مراراً وتكراراً باتخاذ إجراءات انتقامية كذلك، مثل حجب عائدات الضرائب الفلسطينية، وتوسيع نطاق البناء في المستوطنات، بل وإسقاط السلطة الفلسطينية.

وفي ما يتعلق بتدبر كيفية الرد على المطالبة الفلسطينية، فإن التحدي، بالتالي، الذي يواجهه المجتمع الدولي، هو كيفية المضي قدماً بطريقة من شأنها تحقيق تقدم لاحتمالات قيام دولة فلسطينية، وهو عنصر مطلوب في حلّ الدولتين، بدون توجيه طعنة إلى قلب عملية السلام المحتضرة أصلاً.

هناك طريقة واحدة للخروج من هذا اللغز، وهي أنه يتعين على الولايات المتحدة والأعضاء الرئيسيين الآخرين في المجتمع الدولي، أن يسعوا لإقناع الفلسطينيين بوقف سعيهم في الجمعية العامة مقابل استصدار قرار من مجلس الأمن، لأول مرة في تاريخ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لتوضيح المعايير العامة للسلام. وما يحمله ذلك بالنسبة لمحمود عباس والقيادة الفلسطينية، بسيط لكنه مقنع، وهو حلول التحرك محل الرمزية.