خارج حدود حملة الانتخابات الإسرائيلية، فإنه من الصعب النظر إلى أيام القصف الجوي لغزة باعتبارها نجاحاً تكتيكياً. فما انطلق من وجهة نظر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مع لحظة الزهو، وهو القصف المركّز لسيارة أحد القادة العسكريين لحماس وهو أحمد الجعبري، انتهى إلى كسر حماس وغيرها من الفصائل اثنين من المحرمات، وهما إطلاق الصواريخ بشكل متكرر على تل أبيب (وهو ما لم يفعله حزب الله في ذروة حرب لبنان الثانية).

والعودة إلى تكتيك تفجير الحافلات. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير حربه إيهود باراك يجدان نفسيهما الآن في وضع مماثل لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت ووزيرة خارجيته تسيبي ليفني في نهاية عملية "الرصاص المصبوب" في عام 2008، اللذين كانا يكافحان من أجل استخراج شيء ما من الإنقاض لتبرير قرار الهجوم في المقام الأول. فسوف يزعمان أنهما فرضا الردع على الجماعات المتشددة في غزة لعامين على الأقل.

وافقت حماس على عدم إطلاق الصواريخ أو تفجير القنابل أو الانخراط في أي نشاط عبر الحدود، ولكن كل ذلك كان مطروحاً، وكان موضوع مفاوضات عبر وسطاء، قبل شن عملية "عمود السحاب". علاوة على ذلك، فإن الاتفاق الذي تم التوقيع عليه، أخيراً، ينص على أن جميع المعابر إلى غزة، التي يفترض ألا يكون معبر رفح فقط .

ولكن تلك الموجودة على الجانب الإسرائيلي أيضاً، سوف يتم فتحها أمام حركة الأشخاص والبضائع. وبعبارة أخرى، فقد انتهى للتو حصار غزة، الذي حاربت إسرائيل بضراوة من الإبقاء عليه لفترة طويلة. ويشير الاتفاق إلى حقيقة أن إجراءات التنفيذ سوف يتم "التعامل معها" خلال 24 ساعة من بدء وقف إطلاق النار. وكان هذا مطلب حماس الجوهري، ويبدو أنه قد تمت الاستجابة له. وطرح المفاوضون الإسرائيليون مطلبين.

هما استمرار وقف إطلاق النار لفترة زمنية تشكل حداً أدنى يعلن عنها، وإنشاء منطقة حظر إطلاق النار على الحدود، والاتفاق لا ينص على أي منهما. من الناحية الاستراتيجية، فإن تقييم الجولة الأخيرة من الحرب يبدو أسوأ. دعنا لا ننظر إلى أبعد مما حدث ويحدث، أخيراً، في الضفة الغربية. في عام 2008، بدت مشرحة للموتى ورام الله في كوكب مختلف. لم يجرؤ صوت فلسطيني أن يعلو ضد التوغل البري الإسرائيلي على غزة. تم احتجاز المنشقين بسرعة من قبل الشرطة الفلسطينية. أخيراً، في المقابل، كانت الشرطة الفلسطينية غير نشطة بشكل غريب.

واندلعت مظاهرات في كبرى مدن الضفة الغربية، وتم إلقاء زجاجات حارقة. أخيراً، دعا سياسيون قوميون وإسلاميون على حد سواء إلى إضراب في منطقة الخليل. هذه المشاهد لم تبرز للعيان منذ نهاية الانتفاضة الثانية. بالنسبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، فإن هذه الأخبار مرعبة. فالوحدة بين فتح وحماس يجري تكريسها كأمر واقع مزيفة، على الرغم من جهود أميركا لاستبعاد نشطاء غزة من العملية السياسية إلى أن يعترفوا بدولة إسرائيل.