تشير أحدث التقديرات إلى أن عدد قتلى الصراع في سوريا تجاوز 36 ألف قتيل، فضلاً عن مليون شخص من المشردين داخلياً، وفرار مئات الآلاف إلى الدول المجاورة.

وتواصل الاقتتال يعود في جزء كبير إلى الجمود الذي يهيمن على مواقف روسيا والصين وأميركا في الأمم المتحدة بشأن التدخل، وإصرار طرفي الصراع في سوريا، السلطة والمعارضة، على القضاء على الآخر وتدميره.

وأعربت كل من بريطانيا وفرنسا عن التزامهما بتقديم الدعم المتزايد للمعارضة السورية، مؤكدتين التحول في نهجهما تجاه هذا الصراع. وأعلنت دول مجلس التعاون الخليجي الاعتراف الرسمي بالائتلاف الوطني السوري.

لقد استغرقت جهود إنهاء الحرب في البوسنة وقتاً طويلاً، وتضررت بشدة بسبب المصالح الداخلية والخارجية المتداخلة، لدرجة أن القتال استمر لسنوات وأسفر عن قتل 100 ألف شخص. وفي ظل التجاهل السافر للجهود الدولية لوقف العنف، جرى حصار سراييفو ومذبحة سربرنيتشا اللذين كانا جريمتي حرب من بين جرائم حرب عدة أخرى.

وفي نهاية المطاف، وبعد غارات جوية مكثفة شنتها قوات حلف «الناتو» والمدفعية التابعة للأمم المتحدة وتسليح القوات البوسنية والكرواتية، تمكنت قوات حفظ السلام الدولية من الفصل بين المتقاتلين.

جاء سلام من نوع ما، بعد مؤتمر نهائي عقد في دايتون بولاية أوهايو الأميركية عام 1995. ومع ذلك، فإن المرارة التي زرعتها سنوات من الاعتداءات القاتلة، حالت دون تحقيق المصالحة، لكن على الأقل فإن التدخل الخارجي أوقف القتل.

وكان من أهم العوامل في حسابات الصرب والبوسنيين والكروات، رغبتهم في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

كانت كوسوفو، في نواح كثيرة، تكراراً للحرب في البوسنة، مع تأخر التدخل الخارجي، بعد أن قتل الآلاف وفر مئات الآلاف. وبعد فشل وقف إطلاق النار عام 1998، رفضت الحكومة الصربية أحكام اتفاقات رامبوييه التي دعت إلى استعادة الحكم الذاتي لكوسوفو ونشر قوة من حلف «الناتو» لحفظ السلام.

ورداً على الرفض الصربي، قصف الحلف صربيا لمدة ثلاثة أشهر، وفي يونيو من ذلك العام، انسحبت القوات الصربية من كوسوفو.

كما هي الحال مع النزاع السابق في البوسنة، فإن الكراهية المتأججة بسبب القتل والاختلافات العرقية والدينية، لا تزال تحول دون المصالحة بين الصرب والكوسوفيين. ومع ذلك، فإن إغراء الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، ألقى بثقله على عقول أبناء كوسوفو والصرب، وساعد على إقناع كلا الجانبين بوقف القتل.

الدروس المستفادة من البلقان، تتمثل هذه الدروس في التالي:

لن يتوقف القتل دون تدخل خارجي، فالقسوة تتسارع ويتم تقويض القيود الأخلاقية والقانونية.

عقد اتفاق بين القوى الخارجية الرئيسية أمر بالغ الأهمية، والاعتراف بدور كل منها أمر بالغ الأهمية.

المصالحة عمل عقود من الزمن، ولكن عيوبها ليست حجة للانتظار.

وقف القتل تدعمه حوافز مالية واجتماعية قوية (مثل عضوية الاتحاد الأوروبي)، بغض النظر عن الخلافات بين الأطراف المتحاربة.