قبل الانتخابات الإسرائيلية المزمع إجراؤها في يناير المقبل، تم الإعلان مؤخراً عن اندماج بين حزبي رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، حيث سيخوضان الانتخابات على قائمة مشتركة، بغرض تشكيل أكبر كتلة في الكنيست.

تعتبر هذه الخطوة إنجازاً لكلا الرجلين، فنتانياهو أصابه القلق من التراجع الأخير في شعبية حزبه الليكود بمعدل مقعد واحد في الأسبوع.

وعلى وجه التحديد، فإن التوتر الذي أصابه تمحور حول إمكانية عودة إيهود أولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، كزعيم لتحالف معارض يشمل تسيبي ليفني وزيرة الخارجية السابقة وشاؤول موفاز زعيم حزب كاديما ويائير لابيد النجم السياسي الصاعد.

هدف نتنياهو المعلن هو بناء قوة سياسية كبيرة، تضمن له إعادة انتخابه والهيمنة السياسية لليمين الإسرائيلي. وليبرمان هو الرابح الأكبر من هذا التحالف، الذي يضمن قوة حزبه "إسرائيل بيتنا".

وبموجب الاتفاق، يمنح ليبرمان حرية اختيار أي وزارة يريدها، بما في ذلك وزارة الدفاع، وسوف يحظى بشرعية سياسية كاملة، ويتحول من شريك في ائتلاف حكومي إلى لاعب رئيسي.

يعكس التحالف انزياحاً نحو اليمين، في وقت يزداد التطرف في السياسة الإسرائيلية. في السابق، اعتبر ليبرمان شخصية هامشية إلى حد كبير، وعندما أصبح وزيراً للمواصلات استقال وزير من حزب العمل، رافضاً الجلوس معه على طاولة واحدة.

وبعد ذلك، أصبح ليبرمان وزيراً للخارجية، وظن البعض أن ذلك يستفز المجتمع الدولي، لكنه استقبل بحرارة في عواصم أوروبا.

من بين النتائج الواضحة للائتلاف الجديد، حقيقة أن الليكود أصبح أكثر تطرفاً، وأن ليبرمان أكثر تأثيراً وأكثر خطورة. قبل شهور قليلة، دعا ليبرمان إلى الإطاحة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، رغم أن الأخير حافظ على السلام في ظل الاحتلال، ويواصل التمسك بالمفاوضات، حتى في غياب شريك إسرائيلي.

ودعا ليبرمان أيضاً إلى فرض عقوبات اقتصادية وسياسية وأمنية على السلطة الفلسطينية، بعد تحركها الدبلوماسي للحصول على اعتراف من الأمم المتحدة بإقامة دولة فلسطينية.

تبنى ليبرمان سياسات معادية للعرب الفلسطينيين في إسرائيل، والذين يشكلون 17٪ من السكان.

شعار حزبه هو "لا مواطنة بلا ولاء"، ويريد أن يفرض على عرب 1948 إعلان الولاء للدولة الصهيونية كشرط للحصول على المواطنة، بما في ذلك الحق في التصويت والترشح للكنيست.

 وبما أن خطر النزعة العنصرية يعتمد ليس على قسوتها فحسب، ولكن سطوتها وتأثيرها، فإن هذا الائتلاف في مركز الحكومة، يشير إلى صعود حاد في مستويات العنصرية وهبوط دراماتيكي في الديمقراطية.

لقد كانت الحكومة الأخيرة والكنيست المنتهية ولايته الأكثر تطرفاً حتى الآن، ومن المحتمل في الانتخابات المقبلة أن يتغير الوضع إلى الأسوأ، فما العمل؟ في اعتقادنا أن محاولة إقناع نتانياهو وحكومته باتخاذ سياسات أكثر اعتدالاً هو مضيعة للوقت والجهد، والسبيل الوحيد لفرض التغيير هو فرض العقوبات على الحكومة الإسرائيلية والضغط عليها.