يعتبر احتجاز مئة عامل صيني لتورطهم في أعمال تنقيب غير شرعية عن الذهب في غانا، آخر الخلافات الاقتصادية الصينية في أفريقيا التي سعى من خلالها الإعلام الغربي لتوجيه ضربته الساحقة للصين. وعلى الرغم من ذلك، يجب أن لا تؤثر هذه الخلافات على العلاقات الصينية-الأفريقية.
فخلال القرون الخمسة عشر السابقة، أسست الصين روابط دبلوماسية مع إفريقيا، وترأس السفير الصيني ونائب رئيس البحرية، زينغ هي، العديد من الوفود التي شاركت في كوريا الشمالية والجنوبية وأفريقيا إبان عصر الاستكشافات في القرون الوسطى.
بعد احتلال أفريقيا على يد أوروبا، تخلت جميع الدول القوية، بما فيها الصين، عن أفريقيا، وتوجهت لإرساء شؤون بلادها مع المستعمر الأوروبي الذي كان من المحتمل أن يسود حكمه العالم.
فتوجهت الأداة الإعلامية الغربية لاستخدام الأساليب الخادعة لفرض قيم الاستعمار على معظم القارة السمراء. من بين هذه الأساليب المحافظة على الثورة ضد سيطرة القوى الإمبريالية في ذلك الوقت، لأنه تم نشر نموذج بناءً على معايير متكاملة لمعلومات لم تنجح في أفريقيا.
وقد ترتب على ذلك حرمان القارة الأفريقية من الاستقلال، ومنع محطاتها المحلية من إيصال صوتها إلى بقية أنحاء العالم، إلا أن الذنب في ذلك يقع على كاهل أفريقيا بسبب إهمالها لعملية الرقابة.
وتُحكّم الدول الغربية نفوذ أداتها الإعلامية وتروج لها في أفريقيا، وتوسع من إثارة الأفكار الغربية والنزعة الاستهلاكية ليتأثر بها الأفريقيون. ويتعين على الصين وشركاء القارة الآخرين أن يعدوا أنفسهم لمهمة أخرى شاقة.
ففي الأشهر الأخيرة، أنشأت الصين قناةً إخبارية أفريقية بالتلفزيون الصيني الرسمي. وبعيدا عن قناة الجزيرة الاخبارية، تتميز هذه القناة بأنها الوحيدة والموثوقة من خارج أوروبا والولايات المتحدة.
من جانب آخر أفاد تقرير أفريقيا الاقتصادي لعام 2012: "أنه تم اطلاق العنان للإمكانات الأفريقية"، فمن ضمن 10 دول للدول الأكثر نموا في العالم، جاءت 7 دول من أفريقيا. أما الدول الثلاث الأخرى فهي الصين والهند وفيتنام. بناءً على ذلك، فإن أفريقيا والصين تقعان في المسار نفسه، لذلك يحتاج الوضع للكثير من التحليل.
الحكم هو هاجس معظم الأحزاب السياسية الداعمة للغرب، التي ستظل تتحدث عن مسألة نهب الثروات في أفريقيا.
وبالتأكيد فإن أجهزة الإعلام في خوضها هذا، ستحاول التدخل في أنظمة ووسائل الحكم التي تعتبرها متفوقة على غيرها، ومن المرجح أن يكون الاقتراح الذي يمكننا جميعا تخمينه هو "سيطرة الصين على أفريقيا".
وما قد يخيب ظن الغرب، أن الصين يمكن أن تتلاقى مع أفريقيا عبر "الحاجة" المشتركة بين الطرفين، أما الغرب فسيظل محصورا في دور "المتلقي" الذي لا يشكل وجوده خطرا على لائحة الأولويات الممتدة إلى أن يحين دوره.