بينما تستمر الحرب في سوريا، في ظل وقوع المدنيين ضحية للاقتتال بين القوات الحكومية وقوات الثوّار، فإن الولايات المتحدة والأمم المتحدة وغيرهما، يبحثون عن سبل سياسية للخروج من الأزمة.
والاقتراح الأخير من جانب إدارة أوباما، يتسم بالطابع العملي. فقد أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، مؤخرا، أن واشنطن تعول على جهدها الأكثر اتساماً بالجرأة حتى الآن، لإعادة تشكيل المعارضة السورية. وقد سحبت الدعم من المجلس الوطني السوري، الذي تشكّل في العام الماضي على يد منفيين كانوا يعيشون في الخارج على مدى عقود زمنية، لصالح إنشاء هيكل جديد من شأنه أن يكون أكثر تمثيلاً للسوريين الذين يقاتلون فعليا في الحرب.
وهو ما جرت مناقشته في اجتماعات الدوحة. إحباط الأميركيين من المجلس الوطني السوري أمر مفهوم، فمعظم أعضائه ليسوا على صلة بما يحدث فعلا في البلاد، وهم منقسمون على نحو يائس، وغير قادرين على اتخاذ القرارات، وفشلوا في إقناع السوريين بأنهم يوفرون بديلاً عملياً للرئيس بشار الأسد.
ومنذ أن بدأت الحرب، ظهرت عشرات المنظمات المحلية الجديدة المعارضة في سوريا، وهي تحظى بوضعية أفضل بكثير لمساعدة الولايات المتحدة وغيرها من الجهات الإنسانية المانحة للمساعدات المباشرة وغيرها، كما أنها توفر فرصة أفضل للوصول إلى من لا يزالون يدعمون الأسد، خاصة جيشه، وإقناعهم بالتخلي عنه لصالح إقامة نظام جديد.
وأقرت كلينتون بأنها أوصت بأفراد ومنظمات ليكونوا جزءاً من هيكل القيادة الجديدة، ولكن هناك خطرا يتمثل في أنه يمكن أن ينظر للمجموعة الجديدة ككيان أميركي الصنع. كان من الممكن أن يحصل الثوار على مزيد من الدعم لو أنهم كانوا ملتزمين بتهميش المتشددين الذين انضموا إلى القتال، فلو صمد اتفاق نوقش في الدوحة، فإن الولايات المتحدة وشركاءها مستعدون للمساعدة في سرعة تنفيذ مشروعات المعونة. ويتعين على الكونغرس دعم الإدارة في هذا الجهد.
كذلك أعلنت الصين مؤخراً، عن اقتراح يسعى لإنهاء الصراع من خلال هدنة مرحلية. فالخطة تختلف قليلاً عن مبادرة السلام لمبعوث الأمم المتحدة، والتي لم يكتب لها النجاح. ومما لا شك فيه أن بكين تشعر بعدم ارتياح بشأن الطريقة التي أدى بها دعمها للأسد إلى توتر علاقاتها مع الحكومات العربية.
ولكنها لاتزال ترفض الانضمام للدول الغربية والعربية في الضغط عليه للتخلي عن السلطة. في غضون ذلك، وبينما يقوم مقاتلو المعارضة بإعدام الجنود الذين يتم أسرهم، تدعو منظمة "هيومان رايتس فيرست" إلى إجراء تحقيق حول شرعية مقطع فيديو يصور عمليات الإعدام. كذلك تدعو المنظمة الحقوقية إلى محاسبة من ثبت تورطهم في جرائم حرب في سوريا، في هذه الحالة وغيرها.
وتشير "هيومان رايتس فيرست" إلى أن الجرائم الواردة في هذا الشريط، يتعين ضمها إلى سلسلة جرائم الحرب التي ارتكبت في سوريا خلال أكثر من 19 شهراً منذ بداية الحرب. وعلى سبيل المثال، تعامل نظام بشار الأسد بوحشية لقمع مظاهرات المحتجين، بما في ذلك القصف العشوائي للأحياء التي يسكنها المدنيون.