عمليتا قتل منفصلتان مؤخراً، بثتا نوعاً جديداً من الرعب في أوساط المراقبين في كابول.
كانت الأولى عبارة عن تفجير انتحاري في مسجد في مقاطعة فارياب شمال غرب أفغانستان، خلال عطلة عيد الأضحى، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 45 شخصاَ معظمهم من المدنيين.
وفي الهجوم الثاني، الذي حظي باهتمام أقل بكثير، أشارت تقارير إلى خطف 5 أشخاص من الهزارة، من سيارة كانت تقلهم، وقتلهم في منطقة غزنة شرق أفغانستان.
ورغم أن هذا البلد يشهد بالفعل قتلى من المدنيين بشكل يومي، بسبب الاشتباكات المسلحة والعبوات الناسفة والقصف الجوي، إلا أن عمليتي القتل هاتين مثيرتان للقلق بشكل خاص، لأنهما تشيران إلى نوعين من العنف العدمي المنتشر في العراق وباكستان، لكن لم تشهده أفغانستان بعد، والمتمثل في هجمات تهدف إلى إيقاع عدد كبير من الضحايا في صفوف المدنيين، وعمليات القتل الطائفي.
انطوى الصراع في العراق على ديناميكية طائفية قوية، وفي باكستان اتسم العنف بأنه غير متوازن مع شن جماعات متطرفة، مثل جماعة العسكر الجهادي، حملة اغتيالات ضد أشخاص معظمهم من الهزارة في مدينة كيتا.
ومن الشائع أيضاً بالنسبة للمتشددين في باكستان، استهداف المساجد والأسواق انتقاما من العمليات الناجحة التي تنفذها القوات الحكومية ضدهم.
ورغم صراع دام أكثر من ثلاثة عقود، فإن أفغانستان لم تشهد الكثير من العنف من هذا النوع. فالتفجيرات في المدن تقتل الكثير من المدنيين الأبرياء، ولكنهم ليسوا الأهداف المقصودة عادة.
وفي كابول عمدت حركة طالبان إلى ضرب قوافل عسكرية بالسيارات المفخخة، ولو أنها أرادت استهداف المواقع المدنية لكان بمقدورها، إذ يمكنها بسهولة ضرب أحد أكثر أسواق المدينة ازدحاماً، ليسفر عن مقتل عشرات أو حتى مئات. وعندما تؤدي هجماتها إلى قتل أعداد كبيرة من المدنيين، تميل طالبان إلى إنكار المسؤولية عنها، حتى عندما تكون هي المسؤولة.
وفي العام الماضي في لوغار، دمرت مستشفى نتيجة هجوم بسيارة ملغومة على يد طالبان، مما تسبب في إصابة العشرات، ولكن يبدو أن المهاجم اختلط عليه الأمر بين المبنى والهدف الحكومي المقصود.
أفغانستان لم تشهد أعمال عنف طائفية خطيرة أيضاً، ورغم التقاتل بين الميليشيات الشيعية وطالبان خلال عقد التسعينات من القرن الماضي، الذي كانت تغلب عليه السياسة أكثر من الإيديولوجيا، فإنه منذ ذلك الحين لم تستهدف الهجمات التي أغلبها من جانب السنة في أفغانستان، الهزارة الذين يتم استهدافهم في عمليات الهجوم في باكستان.
وحتى الآن فإن العنف في أفغانستان اتبع منطق الحرب وليس الإرهاب. ويرجع هذا إلى أن طالبان في أفغانستان لا تزال جزءاً لا يتجزأ من شبكات ريفية تعتمد على السكان للحصول على الدعم، ولأنها تحركها أهداف سياسية محددة، تفضل أساليب مدروسة بعناية.
وفي العراق وباكستان، تعتبر القاعدة وجماعة العسكر الجهادي وغيرها من الجماعات المسلحة الحضرية، منفصلة عن انتمائها لأي جماعة بعينها، ودوافعها تتسم بالأيديولوجية إلى حد كبير.