في ظل رئيسين أميركيين حتى الآن، تحرك نظام رئيس الوزراء العراقي نور المالكي في مناخ من الحصانة بينما ركزت الإدارة الأميركية على تهدئة العراق وشق طريقها في مغادرته. وفي إطار خشية واشنطن من الكيفية التي تنعكس بها انتقادات العراق على السياسة الأميركية ومعارضتها الحاسمة حتى الآن لأي عودة للتورط في الشؤون العراقية، فإن المنهاج الذي اتبعته قد تمثل في الإشاحة بوجهها بعيداً، بينما يتحرك العراق بما يتعارض مع المصالح الاستراتيجية الأميركية في المنطقة.
ويدور الصدام الحالي للمصالح حول سوريا، ومن الصواب، وبما يتفق مع المصالح الأميركية، أن يصل حكم الرئيس السوري بشار الأسد إلى نهايته في سوريا، وينبغي على الولايات المتحدة على الأقل أن تتمكن من منع حلفائها من المساعدة في نقل الأسلحة إلى نظام الأسد.
وقد أفاد تقرير لوكالة رويترز، أخيراً، أن العراق يسمح بإرسال الأفراد وعشرات الأطنان من الأسلحة إلى سوريا عبر مجاله الجوي بصورة يومية تقريباً، وذكرت تقارير صحافية أن حافلات تقل إلى جانب الأفراد الأسلحة والإمدادات لنظام الأسد قد تدفقت من العراق إلى سوريا.
وقد أهابت إدارة أوباما بالعراق إيقاف هذه الممارسات، ولكن لم تكن هناك استجابة. وقد كان يتعين أن تكون هناك إدانة شاملة للسلوك العراقي، ومطالبة العراقيين بالتوقف عن هذه الممارسات فوراً أو مواجهة فقدان الصداقة التي تربط بلدهم بواشنطن، بما في ذلك خسارة 1.7 مليار دولار من الدعم الأميركي المقرر تقديمه إلى العراق، وإنهاء صفقات الأسلحة الأميركية.
وحكومة المالكي من خلال مساهمتها في إعادة تسليح نظام الأسد، تعد مسؤولة عن إطالة أمد الصراع الذي أودى بحياة عدد كبير من البشر، والإطاحة باستقرار لبنان، ويهدد باستدراج تركيا والأردن إلى هاوية الصراع.
كان يمكن للعراق أن يساعد بشكل أكبر، فلو أن بغداد كانت قد اعترضت بجدية على مثل هذه الاستخدامات لمجالها الجوي، لكان من الصعب تصور الأسلحة والمقاتلين بهذا الشكل الكبير لدعم نظام الأسد.
وليس التأثير الخارجي هو وحده العامل المؤثر في سلوك العراقي حالياً، فالنزعة الوطنية لها تأثيرها أيضاً، وهي غالباً ما تعبر عن نفسها، وحكومة المالكي قد يسعدها أن تلعب بالورقة الطائفية عندما يناسبها ذلك، ولكنه في نهاية المطاف يدفعه التزام صارم بضمان بقاء نظامه.
وباختصار فإن المالكي يهيمن على تفكك النظام السياسي النيابي في العراق، والولايات المتحدة لا تفعل شيئاً حيال ذلك.
الرئيس الأميركي المقبل لا بد له من الشروع في محاسبة حكومة المالكي عن إساءة استخدامها للسلطة، وعن دورها في تمكين نظام الأسد من إعادة التسلح .